13نوفمبر
hafid

الجزء الرابع : زواج مع وقف التنفيذ … بداية الرسميات

.. صعب أن تقتنع بمشروع أنت حلقته الأقوى دون معرفة كل الحيثيات و دون أن تبلغك قمة القناعة في خطواتك .. لم أر إيمان قط و لم يحدث أن تحدثنا ، عدت من تارودانت بسيارة مليئة بالثياب ، صرفت ما يعادل أجرة شهرين من العمل في حقيبة صامصونيط ، اقتنيت خاتما و حلقات ذهبية ، أقمصة و نعالا بألوان تفاح ضيعة سوسية ، أحذية عصرية بكعب قصير ، تلاث نسخ من حمالات الصدر و بحكم أن عيني لم تصادف قط زوجتي التي اتمنى أن تصير جميلة كي تغنيني عن متاهات النظرة الثانية للمارات على أرصفة المقاهي اخترتها من احجام مختلفة حتى أوفر لها اختيار مقاس نهديها اللذان سيصيران حلالا علي بعد ليلة العمر ..

على طول الرحلة تهافتت علي الرسائل من كل حذب و صوب ، من أصدقاء العمر و آخرين ربطوا معي علاقات صداقة عظيمة عبر هذا المارد الأزرق يسألونني عن صحة الخبر الذي شاع قبل يومين كالنار في الهشيم ، بعضهم عاتبني على هذا الاختيار بهكذا طريقة ، قائلين بالعبارة الواحدة “ليس هكذا يكون زواج الكتاب و شباب 2016” .. وافقتهم الرأي لكن ليس بيدي أية حيلة ، لا كلام يعلى فوق قرار الوالدين .. هكذا تربينا في ذلك الفيلاج البئيس المحتاج للحياة و المتوسل طوال سنين لالتفاثة مولوية من السماء ،.. لا يحق لي أن أناقش والدي في أمر حسم فيه ، قد ينخفض معدل السكر في دمه و يسقط بغثة … لا و ألف لا ، كلمة أبي هي الأولى و الأخيرة الى ما لا نهاية من السنوات .. لا تهمني حمولة 2016 من التغيير و لا كلام الناس .. لأنه و كما قال جورج وسوف “لا يقدم و لا يؤخر “

مدت لي خالتي رقم هاتف إيمان بعدما توصلت به عبر صديقة لها لا تبعد عن منزل الحاج سوى بضعة أمتار ، نبهتني إلى ضرورة التريث حتى تمر الخطوبة و بعدها لا حرج تقول في مهاتفتها عندما تقتضي الضرورة ، هنا سرحت بمخيلتي راجعا بالزمن الى الوراء متذكرا فضل الهاتف في إسقاط عناد الكثيرات ، و كم كانت رسائل الليل الساخنة تجعل حبيباتي القديمات يرضخن لطلباتي البسيطة كما كنت أسميها ، كيف أجعلهن يعترفن بكل شيء ، يصفن بذلة نومهن ، و حركتهن على السرير ، حجم نهدهن ، رغبتهن في الأشياء اللذيذة … كل ذلك كان بفضل الهاتف ، و هنا صدمني السؤال : هل ستتكرر نفس الأسطوانة مع إيمان ؟؟

لا أرغب في ذلك ما دمت سأعلم كل التفاصيل بعدما نوقع على وثيقة العدلين الهرمين ، كان لزاما أن أتخلى عن فكرة الحديث مع خطيبتي و أنهي سيناريوها أعلم نهايته كيف تصير دائما

جلست متأملا حديث الظهيرة على طبق كسكس الجمعة ، نظرت لوالدي و هو يغرس ملعقته داخل هضبة الكسكس يملأ بها جوف فمه الخالي من أسنان الطبيعة ، التفتت نحو أمي لأجدها قد استرقت لي نظرة خاطفة و كأنها تعلم فيم شط خيالي ! ، الأمهات يتحسسن حيرة أبنائهن من بعيد ، إنهن أجهزة لا سلكية لا يتطلب اشتغالها سوى الحياة ..

أشارت إلي بسؤال لم أشأ تذكر تفاصيله حتى لا أصاب بالدوار من جديد :

-شحال باش تقضيتي داكشي ؟

هممت في الرد مطلقا مقلتاي على شريط الأخبار أسفل الشاشة :

– 140 الف ريال

… يتبع

كاتبها : ايوب حفيض

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية