24سبتمبر
14448918_10207392443348591_7212053412710253282_n

أحمد بوكماخ .. مربي الأجيال ورائد الكتاب المدرسي بالمغرب

أمس الخميس 22 شتنبر حلت ذكرى رحيله دون أن تثير كبير انتباه لدى جيل كامل من المغاربة الذين تتلمذوا على يديه و مؤلفاته … وحتى أولئك الذين تذكروها بكثير من الحسرة والأسى فإنهم تأسفو على حال التعليم العمومي والى ما آلت إليه المدرسة العمومية التي صارت لا تسر عدوا ولا صديقا … إنه معلم الأجيال الشهير في تاريخ التربية الوطنية والتعليم بالمغرب الأستاذ الراحل ” أحمد بوكماخ” … إنه قصة نجاح لمنهج تعليمي بسيط ومبسط لكنه فعال وناجع بشهادة الخبراء والمختصين في شؤون التربية والتعليم.. لذلك ظلت صور وقصص وأحرف مؤلفاته عالقة بالأذهان يسردها ويحكيها السلف للخلف…

بحلول 22 شتنبر تحل ذكرى انطفاء نور شمعة أضاءت درب وسماء التربية والتعليم بالمغرب حينما امتدت يد المنون الى معلم الاجيال الأستاذ “أحمد بوكماخ” ذات خريف من سنة 1993 بطنجة لينتقل الى جوار ربه بعد أن كان أحد رواد الأدب وبصم بمؤلفاته حياة أجيال عديدة من تلامذة المغرب.. تاركا وراءه مؤلفات لاتزال العناوين والصور التي تعج بها نصوصها عالقة بالأذهان بعدما تفرغ للتاليف المدرسي في ظل غياب مراجع ومقررات مدرسية مدونة باللغة العربية وذلك بتوجيه من العلامة “عبد الله كنون” بمجرد ما اعتزل العمل السياسي بعيد “الاستقلال” حيث انطلقت شرارة وجدوة الفكرة بمحاولة تأليف كتيب للتدريس بأحد الأقسام التي كان يدرس بها في مدينة طنجة ليصبح هذا الكراس بعد ذلك سلسلة كتب صارت لاحقا تحمل اسم “إقرأ ” لتدرس بمختلف مدارس ومعاهد التعليم بالمغرب كله…

“إقرأ ” … سلسلة كتب ومقرر مدرسي كانت تغطي المرحلة الابتدائية بأكملها، بدءا من قسم التحضيري الى قسم المتوسط الثاني حيث الحصول على الشهادة الابتدائية… وكانت هذه السلسلة ممنهجة في نظام التدريس المغربي بعيد الاستقلال لتستمر الى حدود بداية الثمانيتيات من القرن الماضي..

كثيرون من التلاميذ الذين تتلمذوا على يد ومؤلفات الاستاذ الراحل “أحمد بوكماخ” سيتذكرون أن الدراسة في تلك السنوات البعيدة لم تكن تحتاج إلى كتب ومقررات ودفاتر كثيرة, ووسائل تيكنولوجية متطورة.. بل فقط إلى لوحة خشبية وكناش من فئة خمسين ورقة وتلاوة إقرأ وريشة ومنشفة… أما المداد فكان المعلم هو الذي يتكفل بتوزيعه على المحابر التي توجد في مقدمة الطاولات الخشبية.

كثيرون سيتذكرون تلاوة بوكماخ و”عنزة السيد سوغان”.. و”باليماكو” وهو يتسلق النخلة.. وميكي جولي ميكي… ومينة جولي مينة … كثيرون سيتذكرون نصوصا موشومة في الذاكرة “كالثرثار ومحب الاختصار”… و”سعاد في المكتبة “… و”البدوية والمصباح”… و” زوزو يصطاد السمك”… و”الشمعة والفانوس”… و”سلمى في المخيم” …و”الله يرانا ” و” العملاق”…و” أكلة البطاطس”… و” أحمد والعفريت” …

في تلك السنوات البعيدة كانت للمعلمين وسيلة إيضاح أساسية يستعينون بها على شرح دروسهم, وهي العصا… كانوا يضعونها فوق المكتب, وكان المعلم من شدة حبه لها يسميها “مسعودة”, ويقول ساخرا لكل من يتعثر في شكل قطعة في السبورة أو ينسيه الشيطان حفظ آية قرآنية, وهو يلوح بالعصا :
“مسعودة تحيد البرودة” ..!

 

بقلم / عبدالله بنيحيا

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية