أقلام حرة

28أكتوبر
IMG-20171028-WA0050

بين الخير والنور وأماكور هل يتحقق التنسيق بين الثلاثي الشقيق

بين الخير والنور وأماكور هل يتحقق التنسيق بين الثلاثي الشقيق يبدو أن هذا السؤال صار اليوم يفرض نفسه بشكل كبير حيث أن مؤشرات إجابته بدأت تظهر وبشكل واضح للذين لهم المعرفة بالتنسيق ونجاعتها وأما من يعارض ذلك فهو بعيد كل البعد عن مفهوم التنسيق في العمل الجمعوي بشكل عام ، وما هو مفترض اليوم التفكير فيه قبل كل شيء هو أن الثلاثي له قواسم مشتركة ملخصة في كلمتين وهما المعانات والجيرة ، إضافة إلى أنه الثلاثي الذي يحد الجماعة الترابية زاكموزن وقبيلة أيت اكلت غربا وأعني جمعية الخير للتنمية والتعاون وجمعية النور للتنمية والتعاون وجمعية أماكور للتنمية والتعاون ، وهذه الأخيرة مقرها في تيزرت وأما النور مقرها بإميضر و الخير منبتها ومقرها بتمرووت التي تعد أكبرهما من حيث السكان والمساحة ، وكلا لها خصوصياتها واليوم صارت شيئا فشيئا تستفيق من سبات كانت فيه ، فجمعية الخير بتمرووت التي تعد أعرقهم تتوفر اليوم على 50 منخرطا أغلبهم الشباب وأما النور في اميضر فهي جديدة النشأ ومنخرطوها لا يتعدون 28 فردا وجلهم شباب يطمحون للمساهمة في بناء إميضر الذي لا يتوفر حتى على الشبكة المائية لحد الآن ، وأما أماكور فقد سميت نسبة إلى اسم الجبل المعروف الذي يغطي قرية تيزيرت المعروف بأماكور وقد حاولت أن أصل إلى أعضاء الجمعية حتى آخذ بعض المعلومات مثل اميضر وتمرووت إلا أني فشلت ولم يستجاب لي تحفظا منهم بحكم انتمائي لتمرووت وعدم علمهم أني أكتب دائما بكل حياد سعيا لنجاح الجميع .

إن هذه الجمعيات لها من المعانات ما يكفيها و في أمس الحاجة إلى الانسجام والتكاثف فيما بينها من أجل ما وجدت له ، من مصلحة وتضامن ورفع الهشاشة وإحياء الأمل فيمن يسكن أعماق تلك الجبال ، وكل هذا قد لن يتحقق ما دام الوعي بالتنسيق والتحالف غائبا ، وهنا لا بد من التغيير في العقليات قبل الأشخاص وإن كان هذا ليس سهلا ولن يكون إلا بالإرادة القوية للفاعلين في الميدان ، وإبعاد أصحاب المصالح والحسابات الضيقة عن بيئة الجمعيات ومجالسها ، لأن وجودهم يعرقل حتى التواصل مع الجيران وما بالك الاتفاق معهم على شيء.
إن معيقات التنسيق وتقرب هذه الجمعيات من بعضها البعض لا تخرج عن سياق الصراع التاريخي والصراع الانتخابي فيما بينهم دون الوعي أن هذا غير مباح داخل العمل الجمعوي بل يسييء له ، وهنا يكمن الخلل في عقليات بعض الفاعلين والمعنيين ، وإن كان اليوم نرى تلميحات البعض منهم هنا وهناك للرغبة مبدئيا في وضع اليد في اليد للتوافق ، واستنتاجا من هذا كله أقول أن ذلك يعد مؤشرا يسوده التحفظ يفترض أن يبنى عليها مستقبل سلاحه قوة تنسيقية تكسوها الأخوة وتقاسم الخصاص للنضال من أجل مواجهة الصعاب وفي أفق أن تشمل جميع جمعيات قبيلة أيت اكلت كلها ، وما هو مؤكد اليوم أن الجمعيات الثلاث قامت بتشبيب مكاتبها المسيرة في السنوات الأخيرة نتيجة هتافات بعض الشباب من أجل التغيير ، وهذا مؤشر ايجابي آخر يضاف إلى الأول نقط ضوء ربما يشرق على المنطقة ويحيي الأمل في رفع الهشاشة .

ويبقى الشباب هو واحد من حلول اليوم إن لم يكن الوحيد لفك عقدة العلاقة بين الأطراف الثلاثة ( تمرووت وتزيرت وإميضر) بل وسيكونون القنطرة للعبور إلى ضفة الود والتوافق ، ويمحون كل ما كتب في الماضي من صراعات جعلت المنطقة اليوم في تفكك و كلا في عزلته ، وهذا لن يجدي نفعا مهما طال الزمان ، ولن يكون الحل إلا نبذ الفرقة وجمع الشمل والتوافق والتنسيق غاية في ربح المصالح وبناء مستقبل تكسوه الأخوة والتضامن والتعاون تفعيلا للمنطق والمطلوب وتطبيقا حتى لما تحمله معاني أسماء الجمعيات الثلاثة كالخير والنور وأماكور والتنمية والتعاون .
وفي انتظار ذلك يبقى حلم التنسيق بين الأطراف عالقا حتى يأتي المبادر وسيكون هو رابح الرهان فيا ترى من سيكون ؟ .
أملي أن يتحقق ذلك ليسطع النور على الخير الموجود في أماكور وجواره.

بقلم : محمد السعدي

26أكتوبر
benkiranecorruption_329821543

أقلام حرة : كسوف في الإدارات …

إقتربت ذكرى وفاة محسن فكري ضحية سياسة “طحن مو” ، وملك البلاد وبناءًا على تقرير ادريس جطو حول منار المتوسط نفد وعده بخصوص ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ عزل حصاد وبنعبدالله والحداد والحليمي و وزراء أخرون ومسؤوليين ساميين مع تقليدهم وسام عدم الرضا والسخط الملكي وحرمانهم أيضا من المسؤولية الإدراية مستقبلا…
لو أن المفتشية العامة للحسابات مارست المنوط اليها على الصعيد الوطني لتم عزل وحبس 90% من المنتخبيين والموظفين بجميع درجاتهم وفي جميع القطاعات ؛ فساد وزبونية ومحسوبية وإستهتار بمصالح البلد والعباد ، أما في شؤون الإدارة وعلاقاتها بالمواطن فحدث ولا حرج ، بحيث مازال التعامل بمنطق السيد والعبد؛ ولم تتغير العقلية الإستبدادية ، إذ مازلنا نعيش تحت سقف “سير حتال غدا.. ” أو “تسنى.. ” وبمعنى آخر ” عصر بنادم باش إحني الرأس..”
القانون واضح مع غياب آلية تنفيده أو بالآحرى وجود نية صادقة لمحاربة التلاعبات ومسايرات خطابات الملك؛ فمجرد الحصول على البطاقة الوطنية يستلزم منك ذلك المرور عبر مكاتب الذل؛ فالقانون يطبق فقط على المواطن البسيط أما هضم حقوقه من طرف الإدارة والإداريين فمقبول دون حسيب ولا رقيب..
ظهر كسوف اليوم وغاب جزء من لهيب الشمس الحارق؛ أما بريق النجوم اللامع فمجرد سحر لعيون مشتاقة للعدالة الإجتماعية وصيانة حقوق المغاربة أجماعين؛ الريف نال حقه وبالضعف وأخد كل واحد جزأه؛ وتبقى مسؤولية الحفاظ على صورة النموذج المغربي بين عاتقي السلطة التشريعية والتنفيدية والقضائية لتجديد الثقة من جديد بين الشعب والحكومة؛ وتبقى ثورة الملك والشعب أبدية ضد من سولت له نفسه إغتصاب ما تحقق من إنجازات تنموية وحقوقية.

مراسلة / الحسين نيتو

( الصورة من محرك البحث غوغل / الأرشيف )

16أكتوبر
لمرأة-ومطلب-المناصفة6

أقلام حرة : فـكـرة خـاطـئـة ..

 السائد في اﻹعتقاد الشائع حين يجري الحديث عن التفريط في المطالعة ،و العزوف عن القراءة أن المهتم اﻷول هو اﻹقبال الزائد على الثمرات التقانية من حاسوب و أنترنت و هواتف ذات أشكال و وظائفه متطورة.

غير أن هذه الفكرة تحتاج إلى مراجعة .لماذا ؟ ﻷن تلك الوسائل إن هي إلا مجرد حامل للمعلومة، صحيح أنها تمتلك قوة الصورة وسطوتها .لكن ذلك لايبرر التخلي عن ذلك الفعل الحضاري المطلوب الذي هو القراءة ،ﻷن المتوقع أن نتطور مع تلك الوسائل إيجابيا، فنعتز بإضافة عنصر جذب قوي هو الصورة نفسها . وعوض ذلك نعلق تقصيرنا على مشجب الهاتف والشبكة العنكبوتية التي جعلت أصلا لترتقي بفعل القراءة ، ﻻ لتزيحه إلى الهامش .

إن الكتاب اليوم قد تطور شكلا ومضمونا بفضل تقنيات اﻹتصال والتواصل ، وصار أكثر جادبية ، حتى في صورته التقليدية ، فكيف تفرط فيه وقد صار مسموعا معززا بالصور و اﻷشكال الفنية التي زادته مرونة وجادبية ؟ من غير المقبول إذن أن نبرر تقصيرنا بزحف التقانة ، و سطوتها على كل ما هو أصيل في حياتنا .

بقلم – الحسين الورزاني

6أكتوبر
bouchtar-abd

عبدالله بوشطارت يكتب:” العثماني يرد الجميل لأخنوش “

ربما العنوان يفصح عن كل شيئ، ولكن لا بأس من الحديث عن بعض تفاصيل الانتخابات الجزئية كما افهمها طبعا.

بعد خروج نتائج الانتخابات الجزئية في كل من دائرة تارودانت الشمالية ودائرة اكادير ايداوتنان…والتي أسفرت عن فوز الأحرار (صيغة اخنوش) بفارق كبير عن منافسه العدالة والتنمية بعده، خرج البعض يهلل بهذا الفوز الكاسح والكبير والمستحق….

نسجل أولا أن البيجدي لم يفقد أي مقعد من هذه المقاعد المعادة جزئيا، في تارودانت فقد قام التجمع الوطني للأحرار باسترجاع مقعد حاميد البهجة المطاح به بسبب طعن تقدم به حزب الاستقلال الذي لم يرشح أحدا وترك المجال فسيحا لبديل البهجة وأكثر من ذلك فأصوات الاستقلال ذهبت لفائدة الأحرار خاصة في دائرة تاليوين بعد اجتماع بعض رؤساء الجماعات الاستقلاليين بقيادة الأحرار في اكادير..

نفس الشيء في اكادير فالمقعد المتنافس عليه كان لفائدة البام أسقطته المحكمة الدستورية بطعن تقدم به البيجدي، بمعنى الأحرار استعاد مقعد البام، الولاف الفائز بالمقعد كان عضوا في البام واستقطبه الأحرار بمعنى البام استعاد المقعد بلون الأحرار الذي سيرث تركة الجرار. والنتيجة النهائية في دائرة اكادير ايداوتنان هي مقعدان للبيجدي ومقعد واحد للأحرار.

السؤال المطروح بحدة هو أين ذهبت تلك الآلاف من الأصوات التي صوتت للبيجدي في اكادير قبل سنة في وقعة 7 اكتوبر؟

هل البيجدي فقد بريقه بعد ترأسه لبلدية اكادير وانزكان وايت ملول…يعني أن الناس فقدوا الثقة في المصباح؟

هل البيجدي تأثر بصراعاته وتجاذباته الداخلية؟

هل أن الانتخابات الجزئية لم يعطها البيجدي ذلك الزخم السياسي؟

كيفما كانت أجوبة هذه الأسئلة، فإنه لابد من ربطها بالسياق السياسي الذي يعرفه اليجدي قبل انعقاد مؤتمره المقبل، وعليه فان ترشيح ابنكران لامكراز جعل انتخابات اكادير تجسد لنا عمق الصراع الحقيقي داخل البيجدي بين تيار ابن كيران وتيار مايسمى بتيار الوزراء المساند للعثماني، فقد لاحظنا أن حملة المحامي امكراز كانت محدودة ومتواضعة جدا فقد قاطعها القسطلاني الكاتب الجهوي لحزب المصباح ونائب رئيس الجهة والذي يشغل حاليا مستشارا في ديوان الوزير الرباح رأس الحربة في الصراع مع ابن كيران. أما عبد الله اوباري النائب البرلماني لولايتين سابقتين عن اكادير فقد سافر إلى الخارج مع بداية حملة أمكراز. القسطلاني واباري …هما من التيار المساند للعثماني واكتفيت بذكرهما لأنهما يتزعمان هذا التيار في سوس…لم يشاركا في الحملة ولم يعطوها أي اهتمام كذلك العديد من الوجوه والأنصار قاطعوا الحملة وحتى التصويت لصالح امكراز، وذلك ما تؤكده نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 7%. خاصة في مدينة اكادير حيث من المعروف أن الجبل يشكل خلفية انتخابية للأحرار، وهذا ما يبين أن تيار العثماني ساهم في إسقاط أمكراز لتقليم أظافر ابنكران قبل المؤتمر. أما البرلمانية ماء العينين ابنة تزنيت المناصرة لابنكيران فقد عبرت عن سخطها وغضبها من سقوط الحزب الإسلامي في أكادير ودعت إلى إتباع كلام ابنكيران….وهي رسالة واضحة إلى تيار العثماني بسوس الذي قاطع التصويت على أمكراز وذلك تنفيذا لخطة تيار الوزراء الذي يتزعمه ابن تافراوت العثماني لترك الفرصة لابن بلدته أخنوش للظفر بمقعد أكادير لان هذا الأخير في حاجة إلى هذا الفوز نفسيا وسياسيا داخل الحزب ومحيطه.

لابد أيضا أن نذكر باللقاء التاريخي الذي انعقد في اكادير بين اخنوش والعثماني على هامش لقاء أليوتيس إبان مشاورات بنكيران اتفاق اليوتيس، هذا مهم للغاية لمعرفة العديد من الأمور …

بقلم : عبدالله بوشطارت

18سبتمبر
21641676_1453943431342047_2085874273_n

أقلام حرة : حدث في قريتي

حدث في قريتي أن تبعثرت كل معاني السعادة فجأة بعد صراع اسري وصل صداه المدى البعيد ، بعد خوف انفجر بوشمة عار كما يقال في القرية بعد انهيار لا يحسد عليه وبعد جدال متذبذب كان يهز المجالس النسوية وسط القرية …
سأعود بكم سنة الى الوراء كي تستوعبوا أسباب ما جرى
يحكى أن سنة 1991 ولد طفل بريء لا ذنب له ، طفل كما يصنفه مجتمعي “بابن الزنى ” ولد من رجل غني، آن ذاك كانت والدته خادمة في بيته فتخلى عنها وعن ما بداخلها خوفا على سمعته المعروف بها في البلدة ، فعاشت الخادمة إثر تخليه عنها ألما و حسرة وسط مجتمع لا يرحم ، ولا يسأل كيف ولماذا .. إنما يكتفي بالغضب و السخط ولا شيء يردده سوى ” الشرف ” كانت أسباب الانتحار مقنعة لها و مرضية لأهلها، بيد أنها استحملت قليلا فوجدت بصيص أمل تتشبت به بعد أن تخلى عنها أقرب الناس لما جاءت به من وطأة عار .
مرت أعوام عديدة تزوجت المعنية بالأمر و كبر ابنها خارجا بأقصى الجنوب ترعرع في حظن رجل علمه كيف يعيش ونسي أن يعلمه أي بيت يطرق بابه مستقبلا ! حين كبر الشاب تقدم الى قريتي ماشيا راجيا التعرف على أهل بيت والدته ، ولا أدرك ما إن كان يعلم حقيقة أصله أم لا .
تم التعارف ، وغفر ما مضى من ذنب لتنطوي صفحة الماضي المؤسفة ، ليتجدد الجدال و العار و السخط تارة اخرى ولكن بصورة مختلفة تجددت بها آهات النساء من جديد و تجدد معها الصراخ و البكاء الى حد الجنون والسبب أن وقع الشاب اللقيط في حب فتاة من قريتي لا تقل عنه شعورا تجاهه ، كان عشقا ممنوعا ومحرما ، كان أشبه بارتكاب جريمة في حق الوطن ، نعم ففي قريتي نشر الوعي حرام فما بالك بعشق من هذا النوع .
عموما رفض الطلب و حسم في أمره ولا رجعة فيه .
دار الجدال و دام سنة واستوفى ، رجع الشاب الى مدينته وترك للفتاة مهمة بدل كل ما بوسعها لإقناع والديها بالقبول به كزوج لها ولم يكونوا على وفاق ولا تراض ، حتى أن معظم نساء البلدة تدخلن بخيط لا تعرف نيته ، منهن من يؤيد ومنهن من يعارض الأمر ، ومنهن من تكتفي بتزويد النار حطبا كي تنشب أنبال هذا الحب الجائر .
نعم انعدمت الحلول أمام الحياة فأقدمت الفتاة على جلب العار كما سبق لقريتي أن شاهدت ، فبعد أن عاد الشاب الى القرية سرا حزمت متاعا قليلا لا يكفي وأقدم العشاق على الهروب في وسط النهار و أناس القرية نيام .
كان الهروب حلها الوحيد . ما من بيت تقصد ظله بعد كل هذا غير بيته وما من عودة كانت ترجوها بعد الذي حدث ، ما من شيء سوى الهروب و الوفاء بالعهد و الوعد ، وما من توبة بعد خسران ! استيقظت قريتي صباح اليوم الموالي على أنين الأم و صراخ الأب وبكاء هستيري وسخط يعم الأرجاء ، تساؤلات لا تكاد تتوقف ، وجملة واحدة تتكرر ، صياح و صراخ و كل شيء يخطر على عقولكم …
عراك لا يتوقف و سب وشتم بين العائلتين شرف قد مس و مصيبة قد نشبت لو لم يطفي أحد سكان القرية نارها لعمت بقاع البلدة بعد أن رآهما في محطة الحافلات متجهين الى الصحراء ، أسرع الوالد المسكين فألحق بابنته الملعونة كما يقول موقفا إياهما بأحد مخافر مدينة اكادير ، وانتهى الأمر بعد صراع دام أيام وبعد فضيحة عمت المكان بعقد قران ، و زفاف موعود لم يكن في الحسبان ، انتهى كل شيء بالسخط خسرت كل شيء …
الى اي مكان ستعود بعد الان لا مكان ولا حظن يأخدها بقوة بعد الآن ، كل ما في الأمر انها أخذت على عاتقها مسؤولية كبيرة تمتحن عليها أن تنجح في ذلك أم لا ! لم يعد لها مكان ها هنا … لا المكوت يبقيها ولا الهروب ينجيها .
ما زلت أتذكر واستحظر نظرة هذه القرية حول الفتيات طالبات العلم اللواتي يسافرن الى البلدة ثم المدينة لاستكمال الدراسة ، ما كان يقال عنهن من أمور قدحية لا علم لهم فيها . حبذا لو تعلمون أن العلم وعي وثقافة وحب و افتخار ، لو أن أناس قريتي يسودهم الوعي و الفكر لما أقدم أبناءهم على ما أقدموا عليه .
ما دمتم تعتبرون أن نشر الوعي عهر فهذا مصيركم أجمعين وتبا لمعتقداتكم الخاطئة وتبا لكل شيء خاطئ وجدتم عليه آباءكم ولا زلتم تنددون به ! قال لي أخي بكل جدية من أي معهد تخرجت تلك الفتاة الهاربة ؟
قلت : من لا شيء لم تتمم الدراسة ولم تحصل على شهادة السلك الإبتدائي حتى . فقال : الجهل من يصنع العهر مسألة تمس المذاهب و الأخلاق ، وتمس كل شيء خفتم عليه ، فأقدمتم على محاربة الوعي وحلت بكم المصيبة وأنتم منكرون لسببها ولازلتم ترددون ان ” الواتس أاب ” هو السبب ! من أي طين خلقتم بالله عليكم لن تستوعبوا أحداث ما جرى ، أخاف أن يتقدم لي أهل القرية بالغضب جراء ما أفصحت عنه اليوم ، كل ما أردت قوله ؛
أن العلم وسيلة لمحو الجهل و العهر الفكري وليس لتبنيه كما تدعون انتم وتدعون إليه ذريتكم .

للكاتبة : نزهة نعيم

5سبتمبر
ف

“بوجلود” أو”بيلماون” تراث لامادي يحتضر بسبب الحداثة

“بوجلود”، أو”بيلماون”، كما يطلق عليه أغلب أهالي منطقة اقليم تارودانت، ومهما تعددت التمسية فالشخصية واحدة، هي عادة من أعرق العادات التي استطونت الجنوب المغربي خصوصا منطقة سوس، وهي ظاهرة احتفالية تبتدئ عشية يوم عيد الأضحى من كل سنة، يتوزع خلالها شباب إلى مجموعات ترتدي الجلود والأقنعة وتجوب الأزقة والشوارع والأحياء من أجل زرع الفرجة والمرح بين صفوف الساكنة والزوار.
لعل من ابرز الملاحظات التي يرصدها المتتبع والمهتم بالتراث الثقافي المغربي، حجم التغيير، فبوجلود اليوم ليس هو بوجلود الأمس، وثمة بون شاسع بينهما خصوصا من الناحية التنظيمية، فالأمس تكون احتفالات عيد الأضحى محطة تراثية ترفيهية ولوحة جميلة من الفلكور الشعبي ومتنفسا شعبيا، ويعد حينها في غاية البساطة تحكمها العفوية والسرور والبهجة، و كان الكرنفال يمر في جو أخوي جميل تطبعه الفرجة ويشهد له الجميع بالنجاح .
أما اليوم، فهو مقترن بالعشوائية والهزل، أحتكره لفيف من اللصوص والمهلوسين والعصابات التي تتنكر بجلود الاضاحي دون حصول على شارة ” بادج ” لا يحمل توقيع أي إطار قانوني، لابتزاز فرحة الابرياء والاجهاز على ايام السرور وتحويلها إلى جحيم لا يطاق بزرع الرعب في صفوف الساكنة ومطاردتهم في الشوارع العامة وإبتزازهم بالعنف تراثا، ويضيف مهتمون بهذا الشأن، أن مقتمص شخصية “بوجلود”، اليوم، فلا بد قبل أن يرتدي الجلود يحتسي الخمر ويتناول أصنافا مختلفة من المخدرات، وهو الشيء الذي كنا مرفوضا، لأن من يقارع الخمر سيبتز المواطنين خاصة النساء، وسيسرق ويسب ويشتم ويهاجم المارة بهمجية”. ناهيك عن ثأثر شخصية بوجلود بالمدينة والحداثة، ففقد على اثرها عددا كبيرا من مقوماته وصفاته، فالاحترام الذي كان يكنه له المجتمع ، وتظهر بين الفينة والاخرى شجارات ونزاعات بين شباب يرتدون الجلود، فأصبح السير بوجه مكشوف أمرا عاديا وهو مايتعاضر والمتعارف عليه لتراث عمر لازيد من 14 قرن.
احتفالية “بيلماون” أو “بوجلود” من بين الطقوس الاحتفالية التراثية التي كاد أن يطويها النسيان، لولا يقظة المجتمع المدني الذي حرص على إحياء هذه الاحتفالية بتزامن مع مناسبة عيد الأضحى، والمراد من هذه السطورليس اقبار أوالإجهاز على هذا التراث الانساني اللامادي، التي من واجبنا الاحتفاظ عليها لما تحمله من موروث ثقافي ولا يشكل “بوجلود”، أو”بيلماون” الا جزءا يسيرا منها ولكن العيب في اخلاق وتصرفات المجسدين للمهرجانات والحفلات والكرنفالات اذ بتصرفاتهم السيئة الناتجة عن سوء التنظيم والتسيير، نفقد كل شيئ معناه الحقيقي لتصبح النتائج عكس ما ينتظره المواطن وفي جميع المجالات.

يبدو جليا أنه من الواجب على السلطة المحلية أن تتابع وتضرب بيد من حديد على كل من يتطاول على هذا الثراث لاإنساني الرامز للتسامح، والذي يتجاوز 14قرنا، فاصبح لزاما التصدي لهذا التهريج الذي ينهب ويسرق ويقتل ويجرح ,جاثما على انفاس العباد، وفي غياب الامن لوقف هذه المهزلة ستستمر الماسي باسم التراث.

بقلم عبدالهادي فاتح

24أغسطس
ض

أقلام حرة : التسامح الديني مطلب إنساني ومبدأ إسلامي

يعجبني بدء المقال بصيحة شعرية إيمانية  لشوقي أحمد حين قال ” والاختلاف لا يفسد للود قضية”

يا سادة !!!!!!! لما نعي صرخة شوقي الإيمانية زمنئذ ستمسي التعددية الفكرية وحرية الآراء ورحابة الأفق  والانفتاح على المنظومة الفكرية الغربية  المشاكسة في أغلب الأحايين ظواهر إيجابية محمودة تسهم في إقبار الاحتقان  وتنويع المواهب وبدو طاقات جديدة أكثر فهما وتنويرا، وبروز أفكار  ومبادرات مختلفة بل مستفزة تنتج عطاء حضاريا وازدهار ثقافيا غير مسبوق.

نتمنى أن لا يفسد الاختلاف للود قضية … لكن عذرا شوقي قد أفسد الخلاف للود قضايا !!!!

لعل مشاهد واقع المجتمع المغربي التي طفت على الأسطح مؤخرا أعادت إلى الواجهة أغلوطة كون الخطاب الديني كممارسة إجرائية للدين الرفيع يؤمن بالتعددية الفكرية والتنوع الديني والثقافي والحضاري، الإشكال لا يكمن في الدين المطلق الرفيع الذي أسيء فهمه وشوهته أغلب القراءات التي يحويها الخطاب الديني، بل الإشكال في هذا الأخير الذي أنتج لنا عقولا لا تعترف حتى  بالاختلاف كسنة كونية وضرورة وجودية ضرورة الوجود نفسه.

دعونا ننطلق من إشكال جوهري عميق أصوغه كالآتي: ألم يكن الخطاب الديني عائقا أمام التساهل الفكري وقبول الأخر والإيمان بالتعددية الفكرية والحضارية والثقافية والدينية؟  

لعل الواقعة المؤسفة التي انتشرت كالنار في الهشيم ، والتي كان سياقها المكاني : المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية ”ثويزا” الذي احتضنته مدينة طنجة تحت شعار ”في الحاجة إلى المثقف” جعلتنا أمام رهان إعادة النظر في الخطاب الديني( أقصد التدين وليس الدين) وتنويره خصوصا في بعده الإنساني بغية جعله موافقا لمقتضيات الخطاب القرآني والحديثي ومقتضيات الفطرة الإنسانية ، أمر مسيء إلى ديننا الإسلامي الحنيف أن يتم إمطار الرأي المخالف بل الذات الإنسانية المخالفة السامية بوابل من السباب والشتائم والقذائف الجارحة بمجرد تعبير بسيط عن كلمتها وبمجرد أن قالت ” إن أبي أمرني قائلا : بنيتي ناقشي الله ولا تطيعيه، لأن الطاعة دون الاقتناع رذيلة” أكاد أجزم أن تأملات نوال السعداوي الفكرية  والإيمانية العميقة موافقة تماما للخطاب القرآني الرافض للتقليد الأعمى والداعي إلى الاقتناع بدل الطاعة العمياء ويكفي أصلا شرعيا  لهذا ربط الحق جل وعز بين العلم وقضايا الألوهية المندرجة ضمن ما يسمى بالمفهوم الفلسفي ”الماوراء” حين قال في سورة محمد  ”فاعلم أنه لا إله إلا هو”، فيا ليتنا قلنا للسعداوي كما قال الفاروق”لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها”.

 يا سادة !!!! ألم يكن الإسلام دينا يحث على الصفح الجميل والتسامح والتوادد والليونة ويعترف بوجود الأخر المختلف ويقر حقه في التدين وينهى عن سبه والتحرش بدينه؟  ألم يكن رافضا للجفاء والغلظة والفظاظة والعداوة؟ أين نحن من اللافتة التي ما برحنا نرفعها بين فينة وأخرى  تلك المتضمنة لهذه الأغلوطة المستفزة”المغرب بلد التنوع الثقافي والحضاري وأرض خصبة للتسامح الديني”؟ أين نحن من ثقافة الاختلاف التي أسس لها ديننا الحنيف؟

أخي المسلم خصوصا !!!! اختلاف الآراء ظاهرة إنسانية وطبيعة بشرية قبلها فخر العالمين صلى الله عليه وسلم في مناسبات عدة ، ورهاننا  نحن كمتدينين وكنخب مثقفة وإنتلجنسية إلى حد ما هو أن نتأمل الخطاب التوجيهي القرآني بفهوم ثاقبة تتجاوز البروتوكول والشكل إلى المعنى العميق وما وراء الحروف ، ذلك الخطاب الذي دعا في غير ما موضع إلى إدراك الطبيعة الإنسانية، بل ذهب إلى ما هو أبعد وأعمق بشكل يثير الدهشة والاستغراب ، ذهب إلى تقبل حقيقة أن ”لو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة”، فنكون حينئذ أمام منظومة نسقية متكاملة تشمل وحدة الدين  ووحدة  القيم ووحدة الفكر والحضارة والثقافة، لكن الحكمة الإلهية والفطرة الإنسانية اقتضتا التنوع والتعددية الدينية والثقافية والحضارية والفكرية.   

رؤية استشرافية مستقبلية من أجل الإصلاح:

من أجل مجتمعات مسلمة حداثية صالحة:

  • ينبغي أن تكون المشاريع الإصلاحية قائمة على أساس الإيمان بالله تعالى وبجوار هذا : الإيمان بالتعددية الدينية والتنوع الثقافي والفكري  والتفاعل الحضاري، حينها سنكون أمام مشروع إسلامي ذي مقاربة متكاملة يحقق الازدهار الروحي والمادي ويواكب الركب الحضاري.
  • ينبغي طغيان النزعة الإنسية داخل نسق الخطاب الديني أثناء النظر في النصوص الدينية وتفسيرها بغية عولمة الخطاب كما نص القران الكريم على ذلك في سورة الأنبياء قال الله جل وعز ”وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، حينها سيكون مطلب أسلمة الغالبية العظمى بسيطا ليس صعب المنال، أما في ظل سعي الخطاب الديني( أقصد هنا الفتاوى والخطب المنبرية) إلى تدريب الذات المسلمة على النفور من الآراء المشاكسة وأحيانا تدربيها على الجهاد في سبيل إعلاء الفكرة، فتلك مرآة تعكس عقيدة امتلاك الحق المطلق التي امن بها من يتصدى للفتاوي الشرعية، ويصدر في كرسي عال ومريح أحكام التحليل والتحريم على المنتوج الغربي الذي لا يد له فيه ولا إبداع وهو يحسب نفسه أنه يحسن صنعا ، ولكنه أكثر الناس جهلا وضلالا…

إني لأدعو وبقلب حزين إلى إعادة النظر في التراث الفقهي  كثرات منتج في قرون لها سياقاتها الزمكانية والاجتماعية والاقتصادية قصد الاستفادة من سليمه وطرح ما لا يوافق المتغيرات والتحولات الراهنة، لأن ذلك التراث التقليدي الزاخر طبعا ،انعكس على عقلية المتدين بل رجل الدين المعاصر وأضحى فكره منغلقا على المعارف والعلوم والثقافات المتنوعة، في غياب انفتاح كوني مؤسس على  التعايش والتساهل الفكري والتلاقح المعرفي وقبول الآخر والاعتراف بوجوده  كضامن  على المدى البعيد لعلاقة الائتلاف مع الآراء الحرة المشاكسة، تلك العلاقة التي تؤطرها ضوابط العيش المشترك مع كل الأطياف الفكرية والمعتقدات الدينية كيفما كانت .

إن ثمة مبادئ تبنتها العقول الإسلامية وهي ليست من الإسلام في شيء ساهمت في غرس بذرة العنف بدل التسامح والتعايش أسردها كالتالي:

  • قبول الآخر انتحار للذات : أقول وبوجازة معتصرة :”إن قبول الآخر هو بعث للإنسانية المقبرة في الأعماق، فهو ليس إحساسا بالنقص تجاه الغير ولا يعني بحال من الأحوال ذوبان الذات الحضارية وانصهارها كليا في الذات الحضارية الأخرى كما يرى المثالي الفيلسوف الألماني هيغل لما اعتبر أن: ”الوعي بالذات يطارد موت الآخر”.
  • مبدأ التسامح سمة المؤمن الضعيف: إن ما أشار إليه المؤرخ جيفري رودولف إلتون – من كون المتعصبين لعقيدة التوحيد في عهود خلت  يرون قبول الأخر والإيمان بالتعددية الدينية وغيرها علامة على ضعف الإيمان بالله جل وعز- هو الداء العضال الذي أصاب العقل الإسلامي في عصرنا الراهن  ولا أجد له دواء سوى جعل التسامح الديني والتفاعل الثقافي والحضاري قوة وعزة بدل جعله ضعفا وذلة.

وأملا مني أن نلتحق بالركب الحضاري والثقافي أصيح صيحات أليمة مؤلمة منبعثة من روح مؤمن قوي داعيا إلى باراديغم  مجتمعي قائم على العدل والتعايش والتعامل مع الأجناس البشرية على قدم المساواة، فاتحين الأبواب على مصارعها للآراء المشاكسة والمختلفة اللامتعصبة والتي لا تشكل خطورة على المؤسسات الاجتماعية القائمة ولا تفضي إلى ارتكاب مجازر دموية في حق الإنسانية ، كما أشار الباحث حسن أهضار في مقال سابق له تحت عنوان ”من أجل التعايش” وكما أشار جون راولز في كتاب له يحمل عنوان ”نظرية العدالة”.

إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله.

  بقلم الأستاذ الباحث: محمد نيت أكني

16أغسطس
The future is an open book

أقـلام حــرة : دنـيـتـي ..

وبعد أن طفح الكيل عدت أدراجي و سحبت عاطفتي ورميتها جانبا ، أما قلبي فقد إعتصره الألم فلم يكن بوسعي سوى أن أشفق عليه .. يا إلهي ماذا دهاني ؟ رمقتني الحياة بابتسامة خبيثة و نظرة بلهاء ، وكأنها تتحداني و تتحدى كياني و أحلامي التي لطالما كانت مجرد نفحات من بريق سحري لا تجسيد له في أرض الواقع ،… طال أمدك يا دنيا و وجودك منذ الأزل وطابعك السرمدي علمك كيف تظلمين و كيف تسعدين وكيف تقتلين و كيف وكيف وكيف .. اكتسبت مهارات عدة فما كآن لي من مهاراتك سوى أنك قسيت علي حتى ذبلت عيناي و أهلكتيني حتى وددت لو كنت نسيا منسيا ، كفاك عنادا يا دنيا و ألقي ولو نظرة واحدة على أحلامي التي تمقتينها .. أحلام تشكلت من أمنيات و أمنيات كانت لدى البعض حقوقا ، إلا أن حقوقي فاقت كل التصورات ، عفوا أقصد أحلامي التي هي حقوقي ، على كل إنسي و ألقي نظرة واحدة ، ألم تظهر لك ؟ امآ آن لك أن تخضعي و يصير لي نصيب جميل منك تقر به عيني و يملأ وجودي أمنا و اماناا ؟ وكالعادة أطلقت العنان لخيالي ، فنسج خيوطا من ذهب ، خيوطا كلما فتحت بوابة أحلامي كلما ازدادت طولا و سمكا و معه تصير أكثر تماسكا ، فتعجز الدنيا عن فك رباطها و التسلل عبر طياتها … خيوطا تسير بلآ هوادة ولا رقابة إلى أن وصلت لحد ما و وقفت لتصرعني و تعذبني هي الأخرى ، وفقت أمام إحدى الأبواب التي لا أدري استفتح لي يوما ام أنها ستظل موصدة في وجهي ، باب ليس كأي باب !! نعم يا سادة فخلف هذا الباب يلمح بريق مميز ، آت من كائن خلقه الله و أبدع في خلقه وأحسن تدبيره ، … يا عيني كم راق لي ذلك الكائن الذي يبدو شامخا مع نسيم الصباح العليل ، كائن لطالما رسمته مخيلتي و عجرت انا عن إيجاد مثال مطابق له في واقعي ، والآن وبعد أن وجدت تجسيدا حيا لرسمتي فهل لك يا دنيتي ان تسعفيني و تسعديني ؟

بقلم : لطيفة أڭـرام

13يونيو
15941058_1704471772912174_3741401592473564310_n

أوقفوا إهانة العلم الوطني

لم يأخذ العلم الوطني المغربي يوما حيزا في النقاشات العمومية والشعبية كما يأخذه في الآونة الأخيرة، بالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية التي يعرفها الريف منذ 7 أشهر، مباشرة بعد وفاة الشاب محسن فكري بتلك الطريقة البشعة في حاوية للأزبال.

في البداية طرحت العديد من التساؤلات حول غياب الراية المغربية في تظاهرات ومسيرات الحسيمة ونواحيها، بين من ذهب إلى اعتبار ذلك رسالة واضحة مفادها أن هؤلاء دعاة فتنة وانفصال، وبين كثيرين برروا ذلك بكون الذين خرجوا ويخرجون في هذه الأشكال الاحتجاجية مغاربة ليسوا مجبرين على إبراز مغربيتهم عبر حمل العلم الوطني، مادامت احتجاجاتهم سلمية وداخل وطنهم المغرب.

وبين هذه الآراء والتجاذبات، بما لها وما عليها من مؤاخذات وملاحظات، برز إلى الواجهة موضوع “العلم المغربي”. لكن توالي الأحداث والخرجات غير المحسوبة والمدفوعة الثمن جعلت الكثيرين ممن يسكنهم هوس الوطن والاستقرار يسارعون إلى دق ناقوس الخطر، خصوصا بعدما أصبح حمل العلم المغربي شبهة في أعين الكثيرين، بعد أن اقترن حمله في الآونة الأخيرة بمجموعة من الأشخاص، يتصرفون بعدوانية وبطريقة فجة، وينتمي غالبيتهم إلى الفئات الهشة، ومنهم ذوو سوابق عدلية، يدفع لهم للخروج في وقفات ترفع شعارات وطنية في أحيان كثيرة غير مفهومة وغير سليمة لغويا ودلاليا؛ وهي وقفات مفبركة يقحم فيها اسم الملك وتحمل صوره، في مساس برمز وهيبة الدولة من قبل أشخاص، كثير منهم لا يعرفون أساب جلبهم ولا أسباب النزول إلى تلك الوقفات، أو ربما لسوء فهم كبير لما يقع في المغرب، إذ يعتقدون جهلا أن من يخرجون للاحتجاج هم معادون للملك وللوطن.

إن أكبر إهانة للعلم الوطني هي التي تحدث اليوم على مرأى السلطات الأمنية وكل الأجهزة المفروض عليها صيانة رموز الدولة؛ فحمل العلم المغربي بتلك السذاجة ومن طرف أشخاص يبدو الكثيرون منهم في حالة نفسية غير سوية، يعتبر جرما وجب محاسبة المتورطين فيه وإعادة الاعتبار لهيبة العلم الوطني؛ فالعاقل ومن خلال إلقاء نظرة واحدة سيكتشف بما لا يدع مجالا للشك أن تلك الوقفات مفبركة ووراءها أشخاص مرضى بداء “ادعاء الوطنية”.

لكن الأسوأ في هذه الوقفات هي أنها تعطي انطباعا بأن من يخرجون للاحتجاج ليسوا مغاربة ولا يحملون في قلبهم حبا للمغرب ولملكهم جلالة الملك محمد السادس، إنهم يقسمون الوطن في أعين الغرباء. وهنا أتذكر موقفا طريفا حدث لي بشارع محمد الخامس على هامش الوقفة التضامنية مع حراك الريف.. كنت واقفا أتجاذب أطراف الحديث مع بعض الأصدقاء والصديقات من الريف، فمر بجانبنا شخص يحمل صورة الملك محمد السادس ويرفعها في وجوهنا وهو يردد عاش الملك، ومن تقاسيم وجهه يبدو أنه غير عابئ بما يتلفظ به، فتبسمت في وجهه وقلت له: “لا داعي لأن تتعب نفسك، إن كل من تراهم أمامك يحبون الملك ويرددون في دواخلهم عاش الملك.. هؤلاء وطنيون مغاربة وليسوا غرباء”، فضحك وأجابني مبتسما: “كلنا مغاربة”.

فأرجوكم أوقفوا هذه المهازل التي ترتكب باسم الوطنية المفرطة، فالوطن نحمله في قلوبنا والراية المغربية ملكنا جميعا، وليس لأحد الحق في أن يسجلها ماركة باسمه. ولا داعي للمزايدات الفارغة باسم الوطنية.

أرجوكم أوقفوا هذه الوقفات الهزلية التي تثير شفقة العدو قبل الصديق، ولا تسيئوا أكثر للوطن ولرموز الوطن؛ جلالة الملك محمد السادس والعلم الوطني؛ فالذين يخرجون في الريف والرباط وغيرها من المدن مغاربة مثلكم وطنيون، ويحبون ملكهم بصدق، لكنهم يحلمون بوطن أفضل…انتهى الكلام.

mahjoubbensiali@gmail.com

12يونيو
ayoub-hafid

أقلام حرة : وتلكَ الأيّام …

في كلّ شَربة شاي أهيم في تفكيرٍ عميق، لا يوقظني غير مواء قطّ تاه بين الكراسي بحثًا عن الدفء المفقود.. أمامي شاشةُ تلفازٍ من الحجم الكبير، وزبائنُ بين المواقع الإلكترونية تاهوا وكأنّ أعينهم أُحكِمت بحبلٍ شديد مع هواتفهم الذّكية… أجول ببصري إلى الخارج إذا بحافلةٍ تمرّ جوار المقهى ، كانت متوجّهة إلى زاكورة، تلك البلاد البعيدة المستخفية هناك بين المنعرجات الصّعبة وأشجار النّخيل، نظرتُ إلى الرّكّاب عبر النّافذة إذا بشرود غريبٍ يتملّكني لا أعلم له حيلة ولا مردّا، أراني الآن جامدًا أتحسّس برودة الطّقس تحت قدميّ، لكنّ القطّ ما يزال يحوم حولي، ناولته قطعةً من الحلوى، حرّك رأسه فرحًا، ثمّ جعل يقلّبها بين قدميه، يمسكها تارةً وتنزلق أخرى… صار الشّاي أبردَ ما يكون، لكنّ الجلوس في المقهى يجعلني أحسّ بالرّاحة قليلًا، فالبيت صار كثلّاجةٍ أُتلف مبرّدها فصار يقذف الثلوج في كلّ مكان… مرّت الحافلة في صمتٍ مهيبٍ ، تذكّرتُ تلك اللحظات وأنا أقصد زاكورة أيّام البرد بعد انقضاء كلّ عطلة، كنتُ كمن توقّف عدّاد قلبه لا يعي ما يدور حوله ولا من يكون، لا يفهم ما يجري بالضّبط، يركبُ الحافلة، يودّع الأقارب، وفي الطّريق تزيدني الموسيقى الحزينة التي يطلقها السّائق حزنًا إلى حزني.. أسمع مواء القطّ من جديد فأستيقظ من غفلتي، تلك كانت أحلامًا، لكنّها حقيقة عشتها بتفاصيلها، لن يستشعرها إلّا من درس فنون الغربة وقساوتها…

أعود أدراجي إلى البيت حامِلا آمالي ، أراها أمامي تشعّ كالشّمس، أرسمها في مخيّلتي، أتقمّص أدوارها، أتعرّف عليها أكثر فأكثر، تبدو قريبة ، لكنّ الوصول إليها يحتاج إلى سفرٍ طويل، إلى مزيد من الجهود … ربّما أصل يومًا ما… إن شاء الله.

بقلم / إبراهيم الأفغاني

جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية