18سبتمبر
21641676_1453943431342047_2085874273_n

أقلام حرة : حدث في قريتي

حدث في قريتي أن تبعثرت كل معاني السعادة فجأة بعد صراع اسري وصل صداه المدى البعيد ، بعد خوف انفجر بوشمة عار كما يقال في القرية بعد انهيار لا يحسد عليه وبعد جدال متذبذب كان يهز المجالس النسوية وسط القرية …
سأعود بكم سنة الى الوراء كي تستوعبوا أسباب ما جرى
يحكى أن سنة 1991 ولد طفل بريء لا ذنب له ، طفل كما يصنفه مجتمعي “بابن الزنى ” ولد من رجل غني، آن ذاك كانت والدته خادمة في بيته فتخلى عنها وعن ما بداخلها خوفا على سمعته المعروف بها في البلدة ، فعاشت الخادمة إثر تخليه عنها ألما و حسرة وسط مجتمع لا يرحم ، ولا يسأل كيف ولماذا .. إنما يكتفي بالغضب و السخط ولا شيء يردده سوى ” الشرف ” كانت أسباب الانتحار مقنعة لها و مرضية لأهلها، بيد أنها استحملت قليلا فوجدت بصيص أمل تتشبت به بعد أن تخلى عنها أقرب الناس لما جاءت به من وطأة عار .
مرت أعوام عديدة تزوجت المعنية بالأمر و كبر ابنها خارجا بأقصى الجنوب ترعرع في حظن رجل علمه كيف يعيش ونسي أن يعلمه أي بيت يطرق بابه مستقبلا ! حين كبر الشاب تقدم الى قريتي ماشيا راجيا التعرف على أهل بيت والدته ، ولا أدرك ما إن كان يعلم حقيقة أصله أم لا .
تم التعارف ، وغفر ما مضى من ذنب لتنطوي صفحة الماضي المؤسفة ، ليتجدد الجدال و العار و السخط تارة اخرى ولكن بصورة مختلفة تجددت بها آهات النساء من جديد و تجدد معها الصراخ و البكاء الى حد الجنون والسبب أن وقع الشاب اللقيط في حب فتاة من قريتي لا تقل عنه شعورا تجاهه ، كان عشقا ممنوعا ومحرما ، كان أشبه بارتكاب جريمة في حق الوطن ، نعم ففي قريتي نشر الوعي حرام فما بالك بعشق من هذا النوع .
عموما رفض الطلب و حسم في أمره ولا رجعة فيه .
دار الجدال و دام سنة واستوفى ، رجع الشاب الى مدينته وترك للفتاة مهمة بدل كل ما بوسعها لإقناع والديها بالقبول به كزوج لها ولم يكونوا على وفاق ولا تراض ، حتى أن معظم نساء البلدة تدخلن بخيط لا تعرف نيته ، منهن من يؤيد ومنهن من يعارض الأمر ، ومنهن من تكتفي بتزويد النار حطبا كي تنشب أنبال هذا الحب الجائر .
نعم انعدمت الحلول أمام الحياة فأقدمت الفتاة على جلب العار كما سبق لقريتي أن شاهدت ، فبعد أن عاد الشاب الى القرية سرا حزمت متاعا قليلا لا يكفي وأقدم العشاق على الهروب في وسط النهار و أناس القرية نيام .
كان الهروب حلها الوحيد . ما من بيت تقصد ظله بعد كل هذا غير بيته وما من عودة كانت ترجوها بعد الذي حدث ، ما من شيء سوى الهروب و الوفاء بالعهد و الوعد ، وما من توبة بعد خسران ! استيقظت قريتي صباح اليوم الموالي على أنين الأم و صراخ الأب وبكاء هستيري وسخط يعم الأرجاء ، تساؤلات لا تكاد تتوقف ، وجملة واحدة تتكرر ، صياح و صراخ و كل شيء يخطر على عقولكم …
عراك لا يتوقف و سب وشتم بين العائلتين شرف قد مس و مصيبة قد نشبت لو لم يطفي أحد سكان القرية نارها لعمت بقاع البلدة بعد أن رآهما في محطة الحافلات متجهين الى الصحراء ، أسرع الوالد المسكين فألحق بابنته الملعونة كما يقول موقفا إياهما بأحد مخافر مدينة اكادير ، وانتهى الأمر بعد صراع دام أيام وبعد فضيحة عمت المكان بعقد قران ، و زفاف موعود لم يكن في الحسبان ، انتهى كل شيء بالسخط خسرت كل شيء …
الى اي مكان ستعود بعد الان لا مكان ولا حظن يأخدها بقوة بعد الآن ، كل ما في الأمر انها أخذت على عاتقها مسؤولية كبيرة تمتحن عليها أن تنجح في ذلك أم لا ! لم يعد لها مكان ها هنا … لا المكوت يبقيها ولا الهروب ينجيها .
ما زلت أتذكر واستحظر نظرة هذه القرية حول الفتيات طالبات العلم اللواتي يسافرن الى البلدة ثم المدينة لاستكمال الدراسة ، ما كان يقال عنهن من أمور قدحية لا علم لهم فيها . حبذا لو تعلمون أن العلم وعي وثقافة وحب و افتخار ، لو أن أناس قريتي يسودهم الوعي و الفكر لما أقدم أبناءهم على ما أقدموا عليه .
ما دمتم تعتبرون أن نشر الوعي عهر فهذا مصيركم أجمعين وتبا لمعتقداتكم الخاطئة وتبا لكل شيء خاطئ وجدتم عليه آباءكم ولا زلتم تنددون به ! قال لي أخي بكل جدية من أي معهد تخرجت تلك الفتاة الهاربة ؟
قلت : من لا شيء لم تتمم الدراسة ولم تحصل على شهادة السلك الإبتدائي حتى . فقال : الجهل من يصنع العهر مسألة تمس المذاهب و الأخلاق ، وتمس كل شيء خفتم عليه ، فأقدمتم على محاربة الوعي وحلت بكم المصيبة وأنتم منكرون لسببها ولازلتم ترددون ان ” الواتس أاب ” هو السبب ! من أي طين خلقتم بالله عليكم لن تستوعبوا أحداث ما جرى ، أخاف أن يتقدم لي أهل القرية بالغضب جراء ما أفصحت عنه اليوم ، كل ما أردت قوله ؛
أن العلم وسيلة لمحو الجهل و العهر الفكري وليس لتبنيه كما تدعون انتم وتدعون إليه ذريتكم .

للكاتبة : نزهة نعيم

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية