12يونيو
ayoub-hafid

أقلام حرة : وتلكَ الأيّام …

في كلّ شَربة شاي أهيم في تفكيرٍ عميق، لا يوقظني غير مواء قطّ تاه بين الكراسي بحثًا عن الدفء المفقود.. أمامي شاشةُ تلفازٍ من الحجم الكبير، وزبائنُ بين المواقع الإلكترونية تاهوا وكأنّ أعينهم أُحكِمت بحبلٍ شديد مع هواتفهم الذّكية… أجول ببصري إلى الخارج إذا بحافلةٍ تمرّ جوار المقهى ، كانت متوجّهة إلى زاكورة، تلك البلاد البعيدة المستخفية هناك بين المنعرجات الصّعبة وأشجار النّخيل، نظرتُ إلى الرّكّاب عبر النّافذة إذا بشرود غريبٍ يتملّكني لا أعلم له حيلة ولا مردّا، أراني الآن جامدًا أتحسّس برودة الطّقس تحت قدميّ، لكنّ القطّ ما يزال يحوم حولي، ناولته قطعةً من الحلوى، حرّك رأسه فرحًا، ثمّ جعل يقلّبها بين قدميه، يمسكها تارةً وتنزلق أخرى… صار الشّاي أبردَ ما يكون، لكنّ الجلوس في المقهى يجعلني أحسّ بالرّاحة قليلًا، فالبيت صار كثلّاجةٍ أُتلف مبرّدها فصار يقذف الثلوج في كلّ مكان… مرّت الحافلة في صمتٍ مهيبٍ ، تذكّرتُ تلك اللحظات وأنا أقصد زاكورة أيّام البرد بعد انقضاء كلّ عطلة، كنتُ كمن توقّف عدّاد قلبه لا يعي ما يدور حوله ولا من يكون، لا يفهم ما يجري بالضّبط، يركبُ الحافلة، يودّع الأقارب، وفي الطّريق تزيدني الموسيقى الحزينة التي يطلقها السّائق حزنًا إلى حزني.. أسمع مواء القطّ من جديد فأستيقظ من غفلتي، تلك كانت أحلامًا، لكنّها حقيقة عشتها بتفاصيلها، لن يستشعرها إلّا من درس فنون الغربة وقساوتها…

أعود أدراجي إلى البيت حامِلا آمالي ، أراها أمامي تشعّ كالشّمس، أرسمها في مخيّلتي، أتقمّص أدوارها، أتعرّف عليها أكثر فأكثر، تبدو قريبة ، لكنّ الوصول إليها يحتاج إلى سفرٍ طويل، إلى مزيد من الجهود … ربّما أصل يومًا ما… إن شاء الله.

بقلم / إبراهيم الأفغاني

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية