24مايو
PicsArt_05-24-03.33.36

العمل الجمعوي بين المصلحة العامة والاستغلال الشخصي.

ان العمل الجمعوي، خصوصا في المغرب، يمثل المؤسسة الثانية بعد الدولة التي تربي وتنمي المواهب وترشد الباحثين وتعالج القضايا وتقدم المقترحات . فلا يمكن الجمع بين العمل الجمعوي والمصلحة الشخصية، وبكل بساطة سيتم إقبار هذا العمل بمجرد ارتواء الفاعل الشبح من العمل الجمعوي، أو بمجرد فضحه أمام العموم . فالذين يشتغلون في العمل الجمعوي يجب أن يعيدوا النظر في اختياراتهم، ويتساءلوا إن كان دخولهم للعمل الجمعوي بدافع الرغبة في تحقيق مصلحة شخصية مادية أو معنوية، أم أنهم جندوا أنفسهم لخدمة بلدهم ومدينتهم ماديا ومعنويا، ومن أجل تهييئ الأجواء الصحية الثقافية والاجتماعية والبيئية والتربوية والرياضية للأجيال القادمة .

ويلاحظ على مثل هذه الجمعيات المسيسة أنها تنشط وقت الدروة أيام الانتخابات ومنها من يموت بعد الانتخابات مباشرة أما الأخرى فتؤسس من أجل الارتزاق والاغتناء والكسب السريع قد يصل الى حد الابتزاز والأمثلة على ذلك كثيرة. آن مثل هذه الجمعيات البئيسة تعمل على ملفات حساسة جدا كالطفولة والاعاقة والمرأة.واستغلال مأساة الطبقات الفقيرة في المجتمع لتحقيق اهداف سياسية واديولوجية ضيقة …….لكسب العطف. وهل يجوز المتاجرة بمعانات الأبرياء؟ هذا لا شك عمل جبان وليس من الأخلاق في شيء. يتم ذلك بعقد شراكات مغشوشة وملفقة مع مؤسسات داخل الوطن وخارجه أو مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو…ان مثل هذه الأعمال الدنيئة والمدانة لا شك تدعو كل الغيورين على العمل الجمعوي النزيه العمل بجد ودون هوادة لكنس هذه الفيروسات الدخيلة التي خربت العمل الجمعوي وضربته في الصميم وما زالت تنشط ولا رادع. ليس لهذا التطفل غير تفسير واحد هو القضاء على العمل الجمعوي وهو من أسباب النفور وانعدام الثقة وضياع فرص التنمية وابعاد دوي النيات الحسنة.

هناك العديد من المتطفلين على العمل الجمعوي الذين لا يفرقون بين الألف والزرواطة ورغم ذلك تجدهم يحشرون أنفسهم في كل شيء ويزعمون المعرفة ويقولون ما لا يفعلون، ورغم ذلك يجدون من يدعمهم ويحتضنهم ويدافع عنهم ،وعلى المرء أن يتساءل في مصلحة من يرجى ذلك؟ ولماذا هذا الاستهتار بالعمل الجمعوي؟
أمام هذا النزيف الممنهج ألم يحن الوقت لوضع حد لظاهرة للارتزاق والابتزاز؟، بالعمل على مراقبة مالية الجمعيات من التفتيشيات المتخصصة التابعة للدولة والمنظمات والمؤسسات المانحة للنهوض بثقافة المحاسبة حتى لا يتم الافلات من العقاب وتكرار التلاعب بالمال العمومي.

نحن في حاجة الى مجتمع مدني متطور ومسؤول فاعل ومنظم بشكل قوة اقتراحية موازية للدولة ولا يتعارض معها يكملها وينشد التأطير والتوعية والتحسيس ويبتعد عن الارتزاق والخنوع والاستغلال السياسي…وللحديث بقية.
بقلم: يوسف ياضلي مؤطر وطني.

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية