12فبراير
pen-write

أقلام حرة : المسامحون نظريا

بين التسامح والصبر علاقة حميمية ،ورابطة قوية ،فلا يتصور اﻷول من دون الثاني ﻷنه هو الذي يمليه ويأدن به. والتسامح من السلوكات المدنية التي لاتربي عليها إلا الثقافات الراقية المتعالية على اﻷحقاد واﻹنتقامات .وإذا كانت وسائل اﻹعلام والجتمع المدني والمدرسة مطالبة بالتربية عليه والدعوة إليه ،فإنها أحيانا تفشل في غرس هذه القيمة بالشكل المطلوب ،ذلك أنها لا تنجح في نقلها إلى سلوك حضاري في أوساط اﻷفراد والمجموعات ،وتحويلها إلى تصرف واقعي حاضر في قاموس التعاملات اليومية .ثم إن وسائل اﻹعلام برسائلها المتناقضة أحيانا لا تبرر التسامح ،وإنما تحاربه إلا في القليل النادر . كما أن بعض مكونات المجتمع المدني بخلفياتها اﻹيديولوجية والسياسية لا تنطلق من أرضية مشتركة ،بل تقوم على الخلاف والمنافسة والمقاربة الصراعية . أما المدرسة وهي الطرف المستسلم لسلطان اﻹعلام فكتفي بموقع المقاوم .فلا يكاد المدرس ينتهي من درس في التسامح . حتى تبدأ المشادات والحسابات بين مكونات الفئة المستهدفة ،وتنتفي العبر والرسائل المستفادة . هكذا يتحول التسامح إلى درس نظري ،لا يفلح في أن يجدله مقعدا على أرض الواقع .لهذا أتساءل :ألسنا متسامحين نظريا؟.

ذ.الحسين الورزاني

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية