1فبراير
resize

استطلاع رأي حول الجماعات المحلّية الواعدة .. إدوكماض تتبوأ الصدارة

اهتماماً منّا بالشأن المحلّي و وعياً منّا بدور الفئة الشابة في التنمية و أهميّة المجتمع المدني و الساكنة ، قمنا باستطلاع رأي حولَ الجماعة المحلّية الواعدة التي يرى فيها الشبابُ و المجتمع المحلّي جماعةً تعدُ بمستقبلٍ واعدٍ.
كان السؤالُ موجهاً للفئة الشابة و أشخاصاً شملهم الاستطلاعُ من فئات عمرية مختلفة و نماذجَ من المجتمع على موقع التواصل الاجتماعي و على الواقع عبرَ استفسارٍ حولَ الجماعة التي يراها الفردُ واعدةً بمستقبلٍ أفضل ضمنَ الجماعات التالية :
– الجماعة الحضرية أولوز.
– جماعة إدوكماض القروية.
– جماعة أوزيوة القروية.
– جماعة تسراس القروية.
– جماعة الفيض القروية.
بعدَ أن استوفى استطلاعُ الرأي المقترح على موقع التواصل الاجتماعي مدّته، تمّت معالجة معطياته التي أعطت نتائجَ متباينة بعدَ تعزيزها بالآراء المستقاة على الواقع وفقَ المعطياتٍ التي سيتم ذكرها لاحقاً في هذا المقال. جاءت النتائجُ كالتالي :
بشكل واضح تقدّمت جماعة إدوكماض التي حلّت في المرتبة الأولى بفارق مهمّ و بشكل لافتٍ جداً. مردّ ذلك حسبَ أغلب المشاركين في الاستطلاع يعودُ إلى الدينامية التي تعيشها الجماعة على مستوى الأنشطة الثقافية و الاجتماعية. بالإضافة إلى توفرها على مجلسٍ جماعي رأى فيهِ الأفراد الذين شملهم استطلاع الرأي بشرى خيرٍ، وبخاصة أنه جاءَ بعدَ مدّة من الركود التي عاشتها الجماعة لما يزيد عن عشرات السنوات ، دائماً حسبَ رأي المشاركين. فيما ذهبَ آخرونَ إلى اعتبار الجماعة تعيشُ نقاشاً حاداً على المستوى السياسي. نقاشٌ اعتبره الكثيرون ضرورة صحيّة تخدمُ الصالح العالم. بينما اعتبرَ آخرونَ أن الحراك الذي تعيشه الجماعة يعودُ إلى نشاط الجمعيات التي تعمل على مستويات مختلفة خدمةً للعمل الاجتماعي من خلال جمعيات نسوية و أخرى تخدمُ الثقافة و التنمية المحلية عبر أنشطة مختلفة ، كان أهمها الملتقى الثقافي المنظم السنة الماضية الذي اعتبرَ حدثاً تنمويا اجتماعياً و ثقافياً مهماً جداً. لفتَ الأنظار إلى الجماعة وصوب بوصلة المهتمين نحو المنطقة. آخرونَ رأوا تعاطي رئاسة المجلس مع الشباب و دعمه الانشطة الاجتماعية و الثقافية و حرصه على التواصل عبرَ مواقع التواصل الاجتماعي، رأوا في ذلك عنصراً مساهما في النقاش الذي فتحَ أفقاً رحبا لتبادل الأفكار و الانفتاح بشكل موسع. فيما وضحت آراءٌ أخرى كونَ الحراك الذي تعيشه الجماعة يعودُ إلى كونها جذبت الرأي العام المحلي نتيجة وجودِ مثقفين و رجال تعليم و ناشطين في المجال الجمعوي و الثقافي و الاجتماعي و التنموي… مما أنتجَ حركية و نقاشاً جعلَ الجماعة مجلساً و ساكنة تخوضُ في هذا النقاش المنفتح في ظاهرة لا تعرفها الجماعات الأخرى. نشيرُ إلى كون السؤال لم يعتمد المعيار السياسي وحده في التصنيف لكنّ الرغبة السياسية كانت ملحّة و رأى فيها المشاركون ضرورة أساسية تخلقُ النقاش و تبني جسر تواصل يفتحُ البابَ أمام الجماعة نحو المستقبل. بالإضافة إلى رغبة المجتمع المدني في التغيير و قطعه مع منطق الأعيان و لأن إدوكماض في رأي المتتبعين تملكُ نسيجاً جمعوياً مهماً يملك من الوعي ما يؤهله ليكونَ فاعلاً مهماً في التنمية المحلية. و إذا تزاوجت الارادة السياسية بالرغبة الملحة للنسيج الاجتماعي بكل ألوانه فإنّ النتائجَ تعود بالفضل على الجماعة و الساكنة المحلية.
جماعة أولوز الحضرية حلّت في المرتبة الثانية بشكلٍ لافتٍ لأنها في نظرِ المشاركين تملكُ فضاءً و موقعاً جغرافيا ملائماً. أضف إلى ذلك تاريخَ الجماعة و تحولها إلى بلدية وهو ما يعطيها إمكانية التطور نحو مدينة واعدة. غيرَ أن أغلبَ مشاكلها حسبَ الآراء المستقاة تعودُ إلى افتقارها للارادة السياسية و غياب التواصل بينَ الفئة الشابة الطموحة و المجلس الجماعي. و رأى آخرونَ أن الجماعة الحضرية تملكُ قدرات مالية و ميزانية يمكن استثمارها في تهيئة المدينة و إعداد ترابها ، وهوَ الشيء الذي لا يمكنُ أن يتحقق دونَ رغبة سياسية في التعاطي مع التنمية و مسايرة المدينة بأفكار جديدة تنتشلُ أولوز من الركود الذي تعيشه و التقهقر على مستوى الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الجماعة و خدمتها تنمية المنطقة. آراء متباينة حولَ النسيج الجمعوي في أولوز الذي يخلطُ بينَ السياسة و العمل الجمعوي في أغلب إطاراته و يهرعُ إلى التصنيف حسبَ منطق الأغلبية و المعارضة ، وهوَ رأي حسبَ أحد المشاركين مردّه إلى الصراع الذي تعيشه الجماعة سياسياً مما ينعكس سلباً على التنمية. فيما لاحظَ مشاركونَ كونَ النسيج الجمعوي في أولوز من بينِ القوى المؤثرة في التنمية لكّنه يفتقر إلى فضاء ينعشُ الأفكار و يخلقُ نقاشاً لا يفسدهُ الحصار السياسي الذي تعيشه الجماعة، حسبَ قوله. غيابُ العقار و سيطرة اللوبي السياسي و منطق الأعيان سببُ في تخلف الجماعة التي تعرفُ وتيرة تنموية بطيئة جداً، حسبَ رأي أحد المشاركين. عواملُ سياسية طغت على النقاش حيثُ برّر معظم المشاركين آراءهم بكونِ المجلس الحالي لا يوفر جسرَ تواصل يمكنُ تنوير الرأي العام من خلاله حول القضايا التي تستأثر باهتمامه مما يخلقُ نقاشاً و يعيدُ الثقة للمواطن في السياسة.
جماعة الفيض تعيشُ تغيراً على المستوى السياسي لكنّه لا يرقى إلى اعتبارها في الصدارة كجماعة واعدة في السنين القادمة. إذ يلزمها وقتٌ كي تلحقَ بمصاف الجماعات التي تعيشُ نقاشاً حول التنمية و تحتضنُ نقاشاً جمعوياً و سياسياً يخدم المنطقة و يعد بمستقبل، حسبَ معظم الآراء. غيرَ أن المشاركين استبشروا خيراً و رأوا في مستقبل الجماعة نوراً و حركة تنشأ ولو بوتيرة بطيئة خصوصاً و أن الجماعة ارتقت إلى قيادة و تملكُ نواة إعدادية ستبني حتماً جيلاً واعداً.
جماعة أوزيوة التي تعيشُ ركوداً على المستوى التنموي حسب رأي المشاركين جاءت في المرتبة ما قبلَ الأخيرة رغمَ توفرها على مؤهلات تجعلها تَعدُ بمستقبلٍ واعد في السنوات القادمة. مرد ذلك حسبَ المشاركين يعودُ إلى هيمنة الفكر التقليدي في التسيير و افتقار المجلس الجماعي إلى رغبة سياسية و جسر تواصل يخلقُ نقاشا يخدم التنمية. غيابُ رؤية واضحة حولَ مستقبل الجماعة التنموي ، بالإضافة إلى طغيان منطق الأعيان و استئثار المجلس بالقرار السياسي و التسيير في غياب تام لإشراك المجتمع المدني في اتخاذ القرار ، وهو أمر شدد عليه المشاركون.
أما في المرتبة الأخيرة فقد حلّت جماعة تسراس التي حسبَ المشاركين يلفها الغموض رغمَ تغيّر مجلسها الجماعي و نتيجة ذلك راجعة – في اعتقاد المشاركين- إلى كونِ المجلس الجماعي لم يوفر جسرَ تواصل بين الرأي العام و المجلس المسير. المجتمع المدني في تسراس حسب الآراء يعيش ركوداً وهوَ غائبُ عن الساحة السياسية و الثقافية و الاجتماعية في ظلّ غياب نقاش حول التنمية و مستقبل الجماعة. آراءٌ عديدة بررت هذا الغياب بعدم وجود رغبة لدى المجتمع المدني كما الحقل السياسي في التغيير و انتشال المنطقة من الركود الذي تعرفه. بالإضافة إلى افتقار المجلس المسيّر إلى أداة تواصل يبرز خلالها رؤيته في التسيير بحيثُ يعمدُ المجلس حسبَ أغلب المشاركين إلى وضعِ برامجه قيد الكتمان و خلقِ فضاءٍ قاتمٍ يلفّهُ الغموض صاداً البابَ أمامَ الفئات الشابة التي كانت تعبّرُ عن عدمِ قبولها للوضع الراهن، وهوَ رأي أبداهُ المشاركون دونَ تحفّظ معتبرين الجماعة تقدّمُ الخدمات الإدارية بشكل أفضل كالوثائق الإدارية و غيرها، غيرَ ان رؤية المجلس منعدمة تماماً في نظرهم كما تفتقر تسراس إلى مرافق عمومية و ندرة الأنشطة الثقافية والاجتماعية على مستوى الجمعيات أمر لم يخفهِ المشاركون.

نشيرُ إلى كونِ الاستطلاع قد شملَ فئات عمرية مختلفة حسبَ المهنِ و المستوى الدراسي و الانخراط في العمل الجمعوي و سؤال المواطن البسيط عن وجهة نظره في جماعته و نسيجها بكل اختلافاته و ألوانه بعيداً عن التصنيف السياسي أو نية مسبقة و أحكام جاهزة. وهوَ استطلاعُ أول ضمن سلسلة من الدراسات الميدانية و الاحصاءات التي ستقدّم لاحقاً كفكرة شاملة تخدم التنمية في المنطقة. كما أننا ننبه إلى كونِ هذا الاستطلاع ليسَ دراسة و لم يشمل القوى السياسية الفاعلة و الفاعلين في المجال الجمعوي و الثقافي و التنموي، إنما شمل آراء العامة و الطلبة و غير المتحزبين حتّى نمنحَ للمشروع مصداقية و صورة واضحة نقيّة من التصنيف السياسي و الجغرافي.
كما أنّ المقيمين عن الاستطلاع لا ينتمونَ إلى فئة سياسية معينة أو تصنيفٍ حزبي و جغرافي. الغرضُ من هذه المبادرة لا يتجاوز رغبتنا في التنوير و تبادل الأفكار من خلال سلسلة من استقاء الأفكار و استطلاعات الرأي تنتهي بندوات فكرية و أيامَ دراسية حولَ التنمية تنظّم من طرف مستقلين و مهتمين بالشأن المحلي في إحدى الجماعات التي شملها استطلاع الرأي.

 

الكاتب / عبد الله اد عبد الله

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية