21أكتوبر
hafid

الحلقة 1 : زواج مع وقف التنفيذ .. مكالمة غير متوقعة

والدي ينتظر على أحر من الجمر متى تلفظني سيارة الأجرة بباحة محطة المدينة التي تشبه حظيرة دون رقيب ، السائقون يركنون سياراتهم بلا انتظام و كل من أفلس في دوار بعيد يأتون به للعمل “كورتيا” يعبىء الركاب داخل تلك العربات الخضراء المختلفة الأشكال.. يرمون له بقشيشا نظير كل ذهاب ، و يصدح بصوته من جديد حتى يكاد يلامس كبد السماء ، لا يملون و لا تصيبهم علل الحبال الصوتية و لا نزلة برد تتلف صياحهم مؤقتا ، .. ذلك منتظر جدا من شخص يفطر على زيت الأركان و شاي حار قادر على تسميم المعدة الى الأبد ..

أعلم أنه ينتظر قدومي ، بحقيبة ممتلئة عن آخرها بهدايا العيد و حافظة نقود مليئة بالأوراق الزرقاء .. ، الأهم أنهما ينتظراني ليخطبون لي ابنه صديق قديم قيل لي أنها تجاوزت العشرين ، لم ألتقيها لكن أمي حكت لي عنها باقتضاب ذات مكالمة ..تسلل الى علمها انني أنشر باستمار حول النهود و الأرداف و المؤخرات ، خافت أن تخطفني مراكشية وتفعل بي كما فعلن بجارنا الذي لم يدر أي زلة أصابته حتى وقع في عشق امراة ثخينة تعرف عليها خلال عمله هنا .. سارعت للبحث عن زوجة كي تخرج بي من أزمة الجنس اللطيف كما حكى لها المحسنون … جاء صوتها من وراء السماعة مبحوحا ، صوت سعالها جعل الخط يتذبذب على موجاته .. بادىء الأمر ظننت أن ريحا شرقية هي من صافحت حلقها و أردته ملتهبا سيصير سليما بعد أيام حتى تراءت لي حقيقة تقدمها في السن ، .. شاخت بسرعة .. مازحتني كالعادة قبل أن تصير لكنتها أكثر صرامة :

– ماداك ايباين غيليس ن “فلان” هاتي نيخاس ايماس نرايكت س الزمان ( ما رأيك في ابنة “فلان” لقد أخبرت أمها أننا نرغب في تزويجها لك )

قمت من مكاني في الغرفة حيث استلقيت متحدثا ، ألصقت السماعة بأذني كي ألتقط مزيدا من التفاصيل أو على الأرجح خفت أن يحتفظ الهاتف ببقايا كلمات قد أحتاجها لترشيح مزاح العجوز من غيره

– هان اورسينخ ماينا فاتساوالت أ يمي ( لم أفهم قصدك والدتي )

ردت موضحة أنهما ( هي و والدي ) يعتزمان تزويجي بعد عيد الأضحى ، يرغبان في أن أستقر و أنشىء بيتا و أنجب أحفادا لهم يتحملون ضجيجهم و صراخهم ، يمسحون مخاطهم ثم يدنونهم الى الأحضان بين الفينة و الأخرى ..

أتى علي الخبر كالصاعقة ، لم أنتظر يوما أن والدتي ستقوم ذات يوم هكذا لتحاضر لي في الاستقرار بالاستشهاد و الدليل ..

يتبع ..

الكاتب : أيوب حفيض

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية