9أغسطس
image

أقلام حرة : في الحديث عن فن التعلم..وفلسفة الحياة 

بقلم : محمد لكروبو

لا أخفي عليكم أنني أحيانا كثيرة أقف حائر أمام جدوى بعض مما قرأناه ..وهل فعلا كان حافزا لنا للتعلم أنذاك ونحن صغارا ..لا نستوعب الا القليل ..أتساءل بجد عن جدوى دراسة الفاعل والمفعول به وعن أهمية المنصوب الذي يأتي بعد الفعل المتعدّي و عن حال المنعوت به القابل للجر وزد على ذالك بكثييييير ..!

مرات كثيرة كان لزاما علينا أن نتلقى الدروس وفقط ..لا مجال هناك للتعليق ولا حتى للسؤال عن هاته الجملة وتلك المفردات ..كان ذاك بمثابة خط أحمر لا أحد يجرؤ على الإقتراب .. لكن هل فعلا كنا في غنى عن التدرج في مواضيع أخرى ودروس أكثر عمقا وأكثر تأثيرا ..!

لقد قتلو احلامنا وإغتصبوا طموحاتنا ..حتى الخيال قيدوه بخط أحمر لا يحق لنا تجاوزه ..دعوني أفسر أكثر وسأسائلكم .. هل حدث وأن فكّر أحدهم في مادة “الذوق” لنتعلم فن الحياة ..لنقيس متعة أذواقنا التي تبعث على الراحة، لنصير أكثر نفعا مما نحن عليه مثلا ..!؟ طبعا لا .. !!

ولكن بعيدا عن الدروس المتداولة اليوم كما الأمس ..والتي أراها تفتقد لدرجات النور التي نطمح لها ..لم ندرس أبدا أشياء يمكن أن تفيدنا في تحسين عاداتنا اليومية السيئة، ولم نكتشف أي مقالات تحث على الإبداع وتنشط تلك المواهب الدفينة فينا ..تلك الدفينة حقا ..!

اليوم يتحدثون عن مشاورات إدراج مادة الثقافة الجنسية و نسوا الثقافة القانونية و الثقافة الطبية و الثقافة الغدائية، لهذا خرجنا بمجتمع عاداته سيئة، لا يعرف حقوقه، طموحاته و آماله بل يتعدى الأمر الى أننا لم نعد نهتم لمواضع الفشل كما أماكن التعثر قصد إصلاحها والنهوض لإيجاد حلول عملية لها ..!

اليوم و الحقيقة تقال ..ولا بد من إعادة قولها حتى تترسخ في الأذهان و تدور في الألباب .. بعض الأحداث اليومية التي نعيشها ونتعايش معها هي نتاج لما ترسخ في تعاملاتنا ..ولما أستنبط من ما تلقيناه في حجرات الدراسة و أسوار المدرسة وأزقة الحي إضافة الى ما أضيف بالبيت وإن كان هو المحطة الأولى لنشأة خيوط الفرد و مزايا الشخصية ..كل هاته الأحداث لابد وأنها تترجم مواقفا و سلوكات سواء كان ذالك بمحض إرادتنا أو غير ذالك ..قد تكون بادرة للأمل ولحس التعاطف ..وقد تنعكس سلبا فتُضخّم الخلافات وتجعل منها مشاكلا أكبر بكثير مما هي عليه .!

كل هاته التفاصيل وهاته الكلمات المتبعثرة لم نذكرها عبثا ..فهي نتاج لما تعلمناه ونحن في الصغر .هي حصاد زرع أقدمنا عليه لسنوات ..لقد صار من اللازم أن نبدأ في التفكير جدّيا في تنويع سياسات التعلم ..عن طريق إعادة النظر في مناهجنا التربوية الموجهة لأطفالنا.. فلا يعقل أن يظل السياسي يقرأ لابن سينا و مكيافيلي و يظلّ العاشق حليف درويش و قباني و يظلّ المعتكف وفيّا لابن كثير و البخاري و يظلّ التلميذ يساير كتب المناهج ، فإنه وبإتباعنا لهاته الطريقة لا يبدو أن العالم سيكون على موعد قريب لتحقيق غايات التعليم ونبل مقاصده .. لا يمكن بتاتا ..!

إننا نحتاج أن نتعلم ، أن ندرس ، وأن نبحث ..لنشرق و نتفتّح ..لنعيش ونحيا ..!

ببساطة .. نحتاج الحياة..!

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية