2أغسطس
ambulance

درس آخر من خطاب العرش لسكان المغرب العميق

حمل خطاب الملك محمد السادس الذي ألقي صباح يوم السبت الماضي ،بمناسبة الذكرى السابعة عشر لجلوسه على العرش ،رسائل مشفرة وقوية وكان حاسما خاصة فيما يتعلق بالقضايا الداخلية للمملكة . وشكل خطاب العرش  لهذه السنة ثاني أطول خطاب من حيث المدة الزمنية  بعد خطاب العرش لسنة 2000 . في حين اتسم أيضا بالطابع التأكيدي خاصة فيما يخص عبارات الإنتخابات التي ذكرها 11 مرة ، والسلطة 10 مرات ، والمواطن 7 مرات والفساد 7 مرات .. كلها دلالات ومؤشرات تؤكد على أهمية هذا الخطاب والضرفية الحالية ، ونحن على بعد شهرين من الإنتخابات التشريعية .

وقد وجه جلالة الملك في خطاب العرش، رسائل مشفرة إلى سكان المغرب العميق بالأساس، قائلا:” إنني لا أشارك في أي انتخاب، ولا أنتمي لأي حزب، فأنا ملك لجميع المغاربة، مرشحين، وناخبين، وكذلك الذين لا يصوتون … فالحزب الوحيد الذي أعتز بالانتماء إليه هو المغرب”. في إشارة قوية للأصداء التي تصل جلالته حول استخدام بعض الأحزاب السياسية لإسم  “الدولة ” أو “الملك ” في الحملات الإنتخابية ، حيث  يتم استغلال سداجة وحب سكان البوادي وقرى الجنوب المغربي  الشديد للملك من أجل استمالتهم بأن الحزب المعين هو ” حزب الدولة أو الملك ” ، وأضاف صاحب الجلالة: “شخص الملك يحظى بمكانة خاصة في نظامنا السياسي، وعلى جميع الفاعلين، مرشحين وأحزابا، تفادي استخدامه في أي صراعات انتخابية أو حزبية” ،وهو ما يشكل  تحذيرا صريحا وتوضيحا عن كونه يقف على المسافة نفسها بين كل الأحزاب، وهذه رسالة موجهة من جهة إلى  هذه الأحزاب ، وإلى السلطة وأعوانها الذين يعتبر البعض منهم أنه مكلف بتسمين حزب معين وإضعاف باقي الأحزاب خاصة بقرى ومناطق المغرب العميق.

كما وجه الملك نداء لكل الناخبين، بضرورة تحكيم ضمائرهم، واستحضار مصلحة الوطن والمواطنين، خلال عملية التصويت، بعيدا عن أي اعتبارات، كيفما كان نوعها ، ودعا أيضا جميع الأحزا ب لتقديم مرشحين ، تتوفر فيهم شرو ط الكفاءة والنزاهة ، وروح ا لمسؤولية والحرص على خدمة المواطن. في حين شدد على أن المواطن هو الأهم في العملية الانتخابية وليس الأحزاب والمرشحين . و هو مصدر السلطة التي يفوضها لهم . وله أيضا سلطة محا سبتهم أو تغيير هم ، بناء على ما قدموه خلال مدة انتدابهم، 

هي ادن رسائل قوية لكل الفعاليات  الحزبية  وأيضا للمواطنين بالبوادي والأرياف على أنه  لا وجود لحزب يدعي أنه ” حزب الملك ” ، وأنه حان الوقت أكثر من أي وقت مضى إلى تحكيم العقل والضمير واستحضار مصلحة الأمة والمواطنين خلال عملية التصويت في الانتخابات التشريعية القادمة .

 

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية