1أغسطس
201010

مندوبية الأوقاف وتدابيرها مع مساجد تالوين ونواحيها / (الحلقة الختامية)

 يجب على المسئولين في الوزارة وعلى أهل الحل والعقد أن يدرسوا خططهم المادية والمعنوية من كل جانب حتى لا يكونوا بإجراءاتهم قد فتحوا على الناس أجمعين أبوابا من الشر والكيد والعناد والتربص والجحود والإجحاف والعداء لا تُغلق بسهولة،يجب أن تُراعى في البداية والنهاية حقوقُ الجماعة على الإمام وحقوق الإمام على الجماعة، لا يجب على الجماعة أن تنظر إلى الإمام على أنه عبد مأمور مسخَر للأغراض الشخصية والذاتية، أو ترى ما تبدله له الدولة من فرنكات على أنه ورقة صفراء وحمراء في يدها ترفعها في وجهه كما تشاء وحيثما شاءت، كما لا يجب على الإمام أن ينظر إلى الجماعة على أنها قطيع أغنام قد سخرته له الدولة بفعلها ليفعل به ما يريد،هي ثلاثة قواعد أساسية منطقية ومقبولة نعتقدها في الأئمة أفضل ما يمكن أن يجعل الصلة متينة بينهم وبين الجماعة أكثر من غيرها: التزام الحياد في كل القضايا والنوازل،حضور الصلوات الخمس على الدوام والسهر على تعليم الصغار،أما الجماعة فعندما تحتكم إلى الضمير وتستوعب رسالة المسجد النبيلة ووظيفة الإمام في حياتها فلن يسمح بالتالي أي طرف منهما لرنين الدراهم بالتشويش على فضاء السكينة والاحترام بينهما. وقبل أن نختم نود الإشارةَ إلى هذه النقطة وهي ليست غيرَ ذاتِ أهمية وتتعلق بالجانب التفاضلي في أجور الفقهاء، ذلك أن قيمة ما يتسلمه بعضُ الفقهاء من الأجر لا يعرف السويَةَ ولا تطبعه الشفافية والمصداقية ويُجهل حتى الآن المعيار الذي تعتمده الوزارة بهذا الصدد مع العلم أن إجراءَها لم يسبقه أيُ امتحان ولا مباراة لتحديد السلالم والدرجات والمِيزات،وحسب علمنا فإن هذه التفاضلية لا علاقة لها كذلك حتى بالقيمة المادية لأملاك الأوقاف في هذا الدوار أو ذلك وعند جُهينة الخبرُ اليقينُ. وعلينا وعلى الفقهاء والناس أجمعين أن نُدرك ونستوعب أن ما تصرفه الدولةُ،أي دولة، لأي مواطن من أموال صناديقها ليس على الإطلاق صدقة وليس هبة ولا منحة ولا إكرامية ولا عِلاوة، بل هو حق وواجب، وهو مسئولية الدولة والوزارة إن قامت بها فقد قامت بواجبها وتبارك الله، ومتى لم تقم بها فعلى من يهمه الأمر أن يرفع شعار التحدي والمطالبة بحقه والسير على منوال انتزاعه،وما الفقيه وحامل القرآن والمؤذن أولا وأخيرا إلا أفراد من الشعب، ممن على الدولة أن تؤمن الخائفين منهم في رحابها وتطعم الجائعين من خزائنها وتطبب المرضى منهم بدوائها وتعلم الأميين منهم في مدارسها. وتجدر الإشارة أخيرا، ونحن بصدد الحديث عن هذا الموضوع، إلى شعارات قد رفعتها الدولة منذ سنوات، تولدت من رحم ما يعرف بالإرهاب والتطرف الديني، شعارات أطلقوا عليها عناوينَ عريضة مختلفة منها (تأهيل الحقل الديني) و (مراقبة المساجد) و (تكوين الأئمة والمرشدين) و (تحييد الدين عن السياسة والسياسة عن الدين) إلى غير ذلك من الشعارات المخزنية التي بموجبها تسعى الوزارة لكي تنأى بالدين عن السياسة في كل الأحوال والتي مع ذلك يلتقي عندها السياسي بالديني فقط عندما تكون نقاط الالتقاء موجبة في أعين السلطة وسلبية في أعين الشعب.

نتمنى أن لا تنظر الدولة إلى الفقهاء وحملة القرآن الكريم خاصة في القرى والبوادي تلك النظرة الإيديولوجية الضيقة،تلك النظرة السياسية الخبيثة المغرضة التي تنظر بها إلى السياسيين والدبلوماسيين وأعضاء الأحزاب المساندة والمعارضة،تُقبِل على من تشاء منهم وتعرض عمن تشاء وتأوي إليها من تشاء،لأن رسالةَ حملةِ القرآن ومعلميه ومدرسيه أشرفُ بكثير مِن رسائل مَن سواهم، فإذا عز على الدولة أن تحمل قبسا من إشعاع الدين والعقيدة إلى دهاليز السياسة لتبدد به ظلماتها فلا يجب عليها أن تحمل ظلمات السياسة إلى رحاب المساجد والحقول الدينية وتسعى بخطوات شيطانية إلى سياسة الاحتواء والتركيع والحصار الاقتصادي يجد فيها الأئمةُ أنفسَهم راكعين لله في المحاريب ولغير الله خارج المساجد. إن لسانَ من تَنَزَلَ عليه القرآنُ تنزيلا قد جعل الخِيَرَةَ لمن تعلم القرآنَ وعلمه، فمن تعلم القرآن وسعى في تعليمه ونشره بين الناس سعيا صادقا في تفان وإخلاص لله فإن ثِقلَ سعيِه لا تزنه جبالُ الشم من ذهب فكيف تزنه دراهمُ لا تسمن ولا تغني من جوع. نتمنى على الله أن يُحيِيَ بالقرآن الكريم من يحملون كتابه في صدورهم حياة طيبة كريمة ويُسعِدهم به في الدنيا والآخرة وكافة الناس أجمعين. إنتهـــــــــى

 

من إعداد / عبد العزيز زاهي الحداوي السكتاني

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية