31يوليو
20111

مندوبية وزارة الأوقاف وتدابيرها مع مساجد تالوين ونواحيها / (الجزء الرابع)

ولأنه لا يُنَبِئُك مثلُ خبير فقد نقل إلينا أحدُ المعنيين بالأمر أن سببَ المماطلة أو التسويف في صرف بعض الأجور من قبل المهتمين في المندوبية راجع إلى تجاوز الملفات المدروسة الخاصة بفقيه واحد في بعض الحالات ملفين اثنين أو ثلاث ملفات نتيجة انتقاله من موضع إلى آخر سواء قبل استكمال مدة العقد أو بعدها،وهذه الإشكالية واردة بالنظر إلى الآلية التي يقوم عليها عمل الفقهاء في القرى والبوادي والتي تعرف حركة انتقالية طوعية عشوائية أحيانا وغير منتظمة ويجب على المسئولين أن يُفطنوا إليها ويتخذوا التدابير الوقائية إزاءها.
وليس هذا هو الأهم والأخطرُ في الموضوع،فلو توقف الأمر عند ما يجري بين الأئمة والمندوبية لهان الخطبُ،إن الطامةَ الكبرى في الموضوع أن تمتد الشظايا لتصيب بالحريق خيوط الحرير التي كانت تجمع بين الفقهاء وأئمة المساجد من جهة وساكنة بعض الدواوير من جهة أخرى،وإذ لا يمكن أن نُزكيَ على الله أحدا لا من هؤلاء ولا من هؤلاء فإننا نلقي باللائمة على الوزارة التي لم تعمل جهد إمكانها على العمل من أجل تفادي ما يخلق المشاحنات ويشعل نار الخلافات ويؤجج ألسنة لهبها ويُدوي حسيسها.
كيف يُعقل على سبيل المثال أن يقضي إمام ما فترة من عمره طويلة وليست قصيرة تُعَد بعقود من الزمن، قضاها معلما وإماما ومربيا أو حتى كَنَاسا في جامع ما بموضع ما ثم يأتي بضعُ أفراد أو شخص واحد ممن تحركت في نفوسهم ثعابينُ البغضاء وفي صدورهم عقاربُ الحقد ليختلقوا أسبابا واهية ويسعون للتخلص من الفقيه المعمِر على أنه لا يليق بالإمامة وكل عيبه أنه قد أصابه حُسنُ حظ بعد طول انتظار وكِبَر وصار يستفيد من دريهمات وزارة الأوقاف وقد بلغ من الكِبَرِ عِتيا وشاب شَعَرُهُ ووهن عظمُه؟
ثم كيف يُعقل أن نرى على الوجه الآخر لعملة التبادل الأخلاقي المشين التي سَكَتْها الأوقافُ إماما قد حمله العنادُ والتربصُ والحرصُ الشديدُ على أجرة الوزارة أن يواجِه جماعة بأكملها في إصرار منه وتعصب مذموم لموقفه الرافض لإجراء التسريح وقد سمعنا أن حادثا من هذا الطراز قد وصل الأمر فيه بين إمام وساكنة دوار ما في ناحية ما بقرية تالوين ونواحيها إلى ردهات المحاكم وقاعة الجلسات وكأني بذلك الإمام قد أصبح يخاطب درهم الأوقاف بقوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) ؟
ويُروى أن قائدا بالمنطقة لم يفلح بخيطه الأبيض في إصلاح ذات البين بين أهل دوار وإمام بعدما أجمعوا رأيهم كلهم على إجراء التسريح في حقه وكان لهم ما أرادوه واستسلم الفقيه وغادر، هذه الظواهر أتبتها لنا شهود عيان ويعلم بها العديد من الناس في المنطقة وليس يهمنا ذكرُ الأشخاص والمواضعِ بقدر ما تهمنا العبرة من الأسباب والمسببات،وأخوف ما يُخشى عليه أن تكون رائحة الشعار (فرق تسد) قد أخذت في الانتشار بين الناس الصالحين منهم والطالحين، كما يُخشى مع تناسل الأحداث المشينة أن يكون هذا الإجراءُ الذي اتخذته الوزارة أو المندوبية حقا في باطل أو باطلا في حق، ليست التركيبة الاجتماعية في المدن كنظيرتها في القرى والبوادي،إذا كانت الدولة ووزارة الأوقاف قد استطاعت أن تبسط كامل نفوذها على معظم المساجد في المدن وخطبائها وأئمتها ومؤذنيها فلا أعتقد أن بإمكانها أن تفعل ذلك مع مساجد أهل القرى والمواضع لأن العلاقة بين السكان والفقيه في كل موضع تدبرها الجماعة بالاتفاق والتراضي وأي دخيل أو مندس أو متجسس أو عميل بينهما لن يزيد الطين إلا بلة ولن يزيد الشر إلا بلية.
يجب على المسئولين في الوزارة وعلى أهل الحل والعقد أن يدرسوا خططهم المادية والمعنوية من كل جانب حتى لا يكونوا بإجراءاتهم قد فتحوا على الناس أجمعين أبوابا من الشر والكيد والعناد والتربص والجحود والإجحاف والعداء لا تُغلق بسهولة،يجب أن تُراعى في البداية والنهاية.
…….. يتبع في الحلقة الأخيرة.

 

من إعداد / عبد العزيز زاهي الحداوي السكتاني

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية