28يوليو
13782216_913183328809964_8277002222421242389_n

مندوبية الأوقاف وتدابيرها مع مساجد تالوين ونواحيها / (الجزء الثالث)

يوم واحد لكل أسرة مكونة من زوج وزوجة هو المعيار الذي تسير به دورة تزويد الفقيه بالمئونة، لذلك فالمواضع كلُها في المنطقة تتميز من حيث القيمة والكثافة السكانية بعدد الأزواج والأسر فيها فيقال إن هذا الدوار يضم خمسين زوجا (كانون) أو مائة كانون أو أقل من ذلك أو أكثر.
ويجب التنويه بالاهتمام البليغ الذي كان وما يزال الفقهاء وأئمة المساجد في منطقة تالوين ونواحيها يحضون به من قِبل الساكنة والناس جميعا، ومن أهم تجليات ذلك الاهتمام ما تُبْدِه الأُسر من حزم وعزم وحيوية كلما حل بساحتها دورة أو(نوبة) مئونة الفقيه (تاوالا ن-الطالب)، فالرجال يحملون همَها في السوق والنساء في المطبخ ويعملون ويجهدون أنفسهم ليبدلوا ما في وسعهم وليرتقوا بوجبة الفقيه وقوت يومه شكلا ومضمونا إلى المستوى المطلوب ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة،ذلك دأبهم على مدار العام حتى تنتهي عقدة العمل لتتجدد وتستمر من جديد بشروط قديمة أو جديدة أو تُلغى وتنقضي ويأتي بعدها الفراق بالتي هي أحسن.
ويجب التنويه كذلك بالسلوك الايجابي والخُلُق الرفيعِ والتعاملِ اللطيف والتضحية والصبر الجميل المتبادَلِ بين ساكنة بعض الدواوير وأئمة مساجدها ولا أدل على ذلك من عقدة العمل بينهم التي يستمر العمل بها سنوات عديدة منها ما يصل اليوم في بعض المناطق إلى ثلاثين أو أربعين عاما،بل إن بعض الفقهاء يبدؤون العمل في حياتهم المهنية بعقد عمل واحد في موضع واحد يستمر مدى الحياة ولا ينقطع أبدا، يبدؤونه شبابا أو كهولا ويغادرونه شيوخا وعجزة.
ثم ما الذي جرى اليوم يا سيدي وحدث؟ لقد جاءت الدولةُ ووزارةُ الأوقاف ببَرَكَتِها لتُلقي اليوم بظلالها على نسيج العلاقات الاجتماعية بين أهل القرى والفقهاء ولتصيب خيوطا منه بالخَبَال،ولقد نعلم أن وزارة الأوقاف لها من المداخل والمصادر المادية ما يحملها على ضمان العيش الكريم لكل المنضوين تحت لوائها بمن فيهم حملة القرآن الكريم والخطباء وأئمة المساجد والمؤذنين في القرى والمدن على حد سواء،وما من أحد سيعارض كلَ ما من شأنه أن يضمن الحياة الطيبة الكريمة والعيشة الراضية للفقهاء وحملة القرآن الكريم وخُدامِ بيوت الله خاصة في الأرياف والأوساط القروية،ولكن هذه الوزارة يبدو من خلال ما يجري ويدور في كواليس مساجد القرى بتالوين ونواحيها في الشهور الأخيرة أنها تنوي أن تضع الكُحلَ في أعين الفقهاء فتسببت لبعضهم في العمى ويبدو أن أولي الأمر والنهي في ذات الوزارة قد قاموا على رؤوسهم ولم يقوموا على أطراف أرجلهم ليمددوا أعناقهم طويلا وينظروا في جوانب الأمور إلى أبعد الحدود.
لقد أخذت الوزارةُ على عاتقها صرفَ أجور قارة في كل دوار على حدا لكل من المؤذن والإمام،وتناهى إلى مسامعنا أن الإمامَ في دوار لا يخضع لنظام الأوقاف لا يستفيد شيئا من الأجر والعكس تماما بالنسبة للمؤذن،بحيث أن هذا الأخير يستفيد من أجرة الوزارة في حالة ما إذا كان الدوار غير خاضع لنظام الأوقاف أو (الأحباس)،ومن المعلوم أن بعض الدواوير في قرية تالوين ونواحيها ليست بها أملاك تابعة للوقف الإسلامي تتولى الوزارة أو الدولة شئونَ كرائِها واستئجارِها،هذا الإجراء التنظيمي ربما عرف عند بعض الفقهاء قصورا في فهمه واستيعابه فقاموا بتنظيم وقفة احتجاجية بمدينة تارودانت أمام مقر المندوبية وتظاهروا ضد ما أسموه تعطيلا أو تباطؤا أو تقاعسا في تسليم الأجور بالرغم من استيفاء ملفاتهم لكل الشروط والمطالب ولكن المندوبية ردت على نضالهم وانتفاضتهم بخلق شروط تعجيزية إضافية إلى الملفات الشخصية كشواهد حسن السلوك أو التزكية من المجلس العلمي أو من القيادة أو من الدرك الملكي وغيرها.
ولأنه لا يُنَبِئُك مثلُ خبير فقد نقل إلينا أحدُ المعنيين بالأمر أن سببَ المماطلة أو التسويف…

 

*******- يتبع

من إعداد / عبد العزيز زاهي الحداوي السكتاني

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية