27يوليو
13782118_911229102338720_6553499275694626182_n modified

مندوبية الأوقاف وتدابيرها مع مساجد تالوين ونواحيها / (الجزء الثاني)

يصل الفقيه ويجتمع معه كل الناس داخل المسجد في جلسة تشاور وتفاهم واقتراح وإقرار وتراض بين الطرفين تسمى جلسة الاستفتاح أو الافتتاح تلك الجلسة التي غالبا ما تُعقد ما بين العشاءين ليتسنى لكل امرئ حضورها وليبدي فيها كلُ ذي رأي برأيه ويستمع كل طرف لاقتراح الطرف الآخر وليُعلن في الأخير بعد الاتفاق حول الأجر والمسؤوليات عن رفع الجلسة وبداية مرحلة عمل الفقيه تجري على عِقد زمني دورته في الغالب الأعم اثنا عشر شهرا،سنة كاملة يقضيها الفقيه بأيامها ولياليها داخل الجامع مؤذنا ومقيما للصلاة ومعلما،وتنقسم أجرة الفقيه ومستحقاته إلى قسمين،قسم مادي عبارة عن نصيب من المال يدفعه الناس له سنويا دفعة واحدة أو على دفعتين،وقسم عيني يشمل ما اتفق عليه الطرفان من كميات الزرع أو الحبوب أو الثمار أو الزيوت وغير ذلك مما يدخل ضمن قوت أهل البلد،وأغلب ما يشكل هذا الأجرَ العينيَ هو الشعيرُ والذُرة المنتشرة زراعتها بكثرة في حقول وأراضي القرية كلها ونادرا ما يتعداه حينا إلى حبوب القمح، وكل ما يتشكل منه الأجر غير المادي يُطلَق عليه بلغة الأمازيغ في قرية تالوين ونواحيها مصطلح (لاضا).
والأجر المادي والعيني المتفق عليه بين الطرفين يتفاوت من موضع إلى آخر ومن دوار إلى آخر حسب الكثافة السكانية (تكاتين) وكذلك حسب المستوى المعيشي للساكنة،وحسب تقديراتنا غير الثابتة وغير الدقيقة فقد كان الأجر الماديُ للفقهاء قديما يتراوح بين ألف درهم وخمسة إلى ستة آلاف درهم في السنة،بينما الأجر العيني والذي يتحدد بما يُعرف لدى ساكنة تالوين ونواحيها بوزن (العبرة) {حوالي 20 إلى 25 كيلو من الحبوب} فقد كان يتراوح بين ثمانين أو مائة (عبرة) إلى 150 أو 200 (عبرة) من الشعير وبين 20 إلى 40 (عبرة) من الذُرة ، تدفع حصة الشعير وقت حصاده وتدفع حصة الذُرة كذلك وقت حصادها،وقد يتجاوز الأجر العينيُ في بعض الأحيان الحبوبَ والزرعَ ويتعداهما إلى خروف العيد أوبعض الدواجن دون احتساب ما يلج من باب الصدقات وأعمال البر والإحسان والمساعدة، ويُضاف إلى ذلك كله ما دأبت وزارة الأوقاف منذ عهد قديم على صرفه لفقهاء بعض المواضع من أجرة سنوية قليلة يُطلق عليها اسم (الأحباس) كما يجمُل بنا التطرق إلى تلك الدريهمات القليلات التي يحملها الأطفال إلى الفقيه صبيحة كل يوم أربعاء استعدادا للدخول في عطلة نهاية الأسبوع وفق الدراسة بالجامع،ومن يومها تحمل تلك المنيحة الصغيرةُ اسمَ (الأربعاء أو العربا) يتسلمها الفقيه قيمة إضافية قليلة إلى جهده وأجره وتُعَد مما يستعان به على بعض المصاريف اليومية الهامشية كنفقات على مواد التصبين أو الخياطة أو الملبس وغيرهما… يدفعها بعض الصغار على شكل قطع فرنكات قليلة والبعض الآخر يدفعها من بيض الدجاج وهذه المنحة (لعربا) ليست إجبارية إنما هي تطوعية ومن باب احترام فقيه المسجد وتكريمه، كل ذلك يدخل بشكل أو بآخر ضمن ما تتكون منه أجرة الفقيه السنوية في الأوساط القروية، ومن الجميل والمستحب أن ننوه بعادة محمودة مستحدثة في بعض القرى والبوادي بالمنطقة ولعلها في معظمها،عادة دأب بعض الشباب مؤخرا على ممارستها عند حلول دورة من دورات الأعياد الدينية وتدخل ضمن المساهمات المادية للشباب المهاجر إلى المدن في الإحسان إلى فقهاء المساجد، وهي عبارة عن عملية اكتتاب بسيط تُقام صباح كل عيد فطر أو عيد أضحى ويجمع من خلالها أحدُ الحاضرين في جلسة شاي داخل المسجد نفقات المتطوعين الشباب.
في قرية تالوين ونواحيها، لا يمكننا الحديث عن مستحقات الإمام المرتبطة ب (الشْرْط) دون الحديث عن المئونة أو الزاد والقوت اليومي (تيرام) الخاصة به، والشكل الذي تُقدَم به هذه المئونة يقسم بدوره المنطقة إلى قسمين، فهناك طائفة من الناس يحملون الوجبات اليوميةَ الثلاث إلى الفقيه في المسجد وطائفة أخرى في بعض القبائل والمواضع تستضيف الفقيهَ في بيوتها ثلاثَ مرات في اليوم لتناول الفطور والغداء والعشاء إلا أنه يُسجل للشكل الأول في أغلب الربوع حضور قوي وانتشار كبير،يوم واحد لكل أسرة مكونة من زوج وزوجة (TAKAT) هو المعيار الذي تسير به دورة تزويد الفقيه بالمئونة، لذلك…..

¨¨¨¨ يتبع

 

من إعداد / عبد العزيز زاهي الحداوي السكتاني

شارك التدوينة !
جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية